تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يقول : لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم ، يقول : وأعدل وأصوب في القول . وهو من الاستقامة من قول الله :
وَأَقْوَمُ قِيلًا
بمعنى : وأصوب قيلا . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد في قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
قال : يقولون : اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا . وانظرنا فلا تعجل علينا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن حابر ، عن عكرمة ومجاهد ، قوله :
وَانْظُرْنا
قال : اسمع منا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَانْظُرْنا
قال : أفهمنا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَانْظُرْنا
قال : أفهمنا . قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى :
وَانْظُرْنا
إلى : اسمع منا ، وتوجيه مجاهد ذلك إلى : أفهمنا ، ما لا نعرف في كلام العرب ، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا : انتظرنا نفهم ما تقول ، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا ، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها ، فلا نعرف " انظرنا " في كلام العرب إلا بمعنى : انتظرنا وانظر إلينا ، فأما " انظرنا " بمعنى انتظرنا ، فمنه قول الحطيئة :
وقد نظرتكم لو أن درتكم * يوما يجيء بها مسحي وإبساسي
وأما انظرنا بمعنى : انظر إلينا ، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :
ظاهرات الجمال والحسن ينظر * ن كما ينظر الأراك الظباء
بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
يعني بذلك : ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد ، واتباع الحق بكفرهم ، يعني بجحودهم نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
يقول : فلا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاءهم به من عند ربهم ، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا ، يقول : لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
قال : لا يؤمنون هم إلا قليلا . وقد بينا وجه ذلك فلا يؤمنون بعلله في سورة البقرة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما
يعني جل ثناؤه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله لهم : يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به .
آمِنُوا
يقول : صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان .
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
يعني : محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : طمسه إياه : محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء . وقال آخرون : معنى ذلك : أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء ، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه ، والمراد به بصره .
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
فنجعل أبصارها من قبل أقفائها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا
إلى قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها ، يقول : أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه . حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبدي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن