تعلمون نشوزهن . ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما ، إذ كان الظن شكا ، وكان الخوف مقرونا برجاء ، وكانا جميعا من فعل المرء بقلبه ، كما قال الشاعر :
ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
معناه : فإنني أعلم ، وكما قال الآخر :
أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلام أنك عاتبي
بمعنى : وما ظننت . وقال جماعة من أهل التأويل : معنى الخوف في هذا الموضع : الخوف الذي هو خلاف الرجاء . قالوا : معنى ذلك : إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم النشوز من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه ، ويدخلن ويخرجن ، واستربتم بأمرهن ، فعظوهن واهجروهن . وممن قال ذلك محمد بن كعب . وأما قوله :
نُشُوزَهُنَّ
فإنه يعني : النشوز استعلاءهن على أزواجهن ، وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن ، والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه ، بغضا منهن وإعراضا عنهم وأصل النشوز الارتفاع ، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ونشاز .
فَعِظُوهُنَّ
يقول : ذكروهن الله ، وخوفوهن وعيده في ركوبها ما حرم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه النشوز . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال : النشوز : البغض ومعصية الزوج : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
قال النشوز : بغضهن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
قال : التي تخاف معصيتها . قال : النشوز : معصيته وخلافه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحه ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
قال النشوز : تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا روح ، قال :
ثنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : النشوز : أن تحب فراقه ، والرجل كذلك . ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله :
فَعِظُوهُنَّ
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
فَعِظُوهُنَّ
يعني : عظوهن بكتاب الله ، قال : أمره الله إذا نشزت النشوز أن يعظها ويذكرها الله ويعظم حقه عليها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
قال : إذا نشزت النشوز المرأة عن فراش زوجها يقول لها :
اتقي الله وارجعي إلى فراشك ، فإن أطاعته فلا سبيل له عليها . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : إذا نشزت المرأة على زوجها يعظها بلسانه ، يقول : يأمرها بتقوى الله وطاعته . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال النشوز : إذا رأى الرجل خفة في صرها في مدخلها ومخرجها ، قال : يقول لها بلسانه : قد رأيت منك كذا وكذا فانتهي فإن أعتبت فلا سبيل له عليها ، وإن أبت هجر مضجعها . حدثني المثنى ، قال :
ثنا حبان بن موسى ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
فَعِظُوهُنَّ
قال النشوز : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها ، فإنه يقول لها : اتقي الله وارجعي . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عطاء :
فَعِظُوهُنَّ
النشوز قال : بالكلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
فَعِظُوهُنَّ
قال بالألسنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا