لحرة لئلا تزنوا ، لقلة صبركم على ترك جماع النساء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
في نكاح الأمة ، وفي كل شيء فيه يسر . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
قال : في أمر الجماع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
قال :
في أمر النساء . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
قال : في أمور النساء ، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
قال :
رخص لكم في نكاح هؤلاء الإماء حين اضطروا إليهن ،
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
قال : لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول إذا لم يجد حرة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
التجارة يعني بقوله جل ثناؤه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صدقوا الله ورسوله ،
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
أكل المال بالباطل يقول : لا يأكل بعضكم أموال بعض بما حرم عليه من الربا والقمار ، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم الله عنها ، إلا أن تكون تجارة . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
التجارة نهى عن أكلهم أموالهم بينهم بالباطل أكل المال بالباطل وبالربا والقمار والبخس والظلم ، إلا أن تكون تجارة ، ليربح في الدرهم ألفا إن استطاع . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا خالد الطحان ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
أكل المال بالباطل التجارة قال : الرجل يشتري السلعة ، فيردها ويرد معها درهما . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : في الرجل يشتري من الرجل الثوب ، فيقول : إن رضيته أخذته ، وإلا رددته ورددت معه درهما ، قال : هو الذي قال الله أكل المال بالباطل :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
التجارة وقال آخرون :
بل نزلت هذه الآية بالنهي عن أن يأكل بعضهم طعام بعض إلا بشراء التجارة أكل المال بالباطل ، فأما قرى فإنه كان محظورا بهذه الآية ، حتى نسخ ذلك بقوله في سورة النور :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
الآية . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا في قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
الآية التجارة أكل المال بالباطل ، فكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية ، فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور ، فقال : " ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم " إلى قوله :
جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى الطعام ، فيقول : إني لأتجنح والتجنح : التحرج ويقول : المساكين أحق مني به . فأحل من ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وأحل طعام أهل الكتاب .
قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بالصواب في ذلك قول السدي : وذلك أن الله تعالى ذكره حرم أكل أموالنا بيننا بالباطل ، ولا خلاف بين المسلمين أن أكل ذلك حرام علينا أكل المال بالباطل ، فإن الله لم يحل قط أكل الأموال بالباطل ، وإذا كان ذلك كذلك فلا معنى لقول من قال : كان ذلك نهيا عن أكل الرجل طعام أخيه قرى على وجه ما أذن له ، ثم نسخ ذلك لنقل علماء الأمة جميعا وجها لها أن قرى الضيف ، وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإسلام ، التي حمد الله أهلها عليه وندبهم إليها ، وإن الله لم يحرم ذلك في عصر من العصور ، بل ندب الله عباده ، وحثهم عليه ، وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل