مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
قال :
نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، واختصم إليه رجلان غني وفقير ، وكان ضلعه مع الفقير ، يرى أن الفقير لا يظلم الغني ، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير ، فقال :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
الآية . وقال آخرون في ذلك نحو قولنا إنها نزلت العدل في الشهادة أمرا من الله المؤمنين أن يسووا في قيامهم بشهاداتهم لمن قاموا بها بين الغني والفقير . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
العدل في الشهادة قال : أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم ، ولا يحابوا غنيا لغناه ، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته ، وذلك قوله :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
فتذروا الحق فتجوروا . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن ابن شهاب في شهادة الوالد لولده وذي القرابة ، قال : كان ذلك فيما مضى من السنة في سلف المسلمين ، وكانوا يتأولون في ذلك قول الله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
الآية العدل في الشهادة ، فلم يكن يتهم سلف المسلمين الصالح في شهادة الوالد لولده ، ولا الولد لوالده ، ولا الأخ لأخيه ، ولا الرجل لامرأته ، ثم دذخزلذ الناس بعد ذلك فظهرت منهم أمور حملت الولاة على اتهامهم ، فتركت شهادة من يتهم إذا كانت من أقربائهم وصار ذلك من الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة لم يتهم إلا هؤلاء في آخر الزمان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
إلى آخر الآية العدل في الشهادة ، قال :
لا يحملك فقر هذا على أن ترحمه فلا تقيم عليه الشهادة ، قال : يقول هذا للشاهد . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
الآية ، هذا العدل في الشهادة ، فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك ، أو الوالدين ، أو على ذوي قرابتك ، أو أشراف قومك ، فإنما الشهادة لله وليست للناس ، وإن الله رضي العدل لنفسه ؛ والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض ، به يرد الله من الشديد على الضعيف ، من الكاذب على الصادق ، ومن المبطل على المحق ، وبالعدل يصدق الصادق ، ويكذب الكاذب ، ويرد المعتدي ، ويوبخه تعالى ربنا وتبارك ، وبالعدل يصلع الناس . يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا ، فالله أولى بهما ، يقول : أولى بغنيكم وفقيركم . قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال : يا رب أي شيء وضعت في الأرض أقل ؟ قال :
" العدل أقل ما وضعت في الأرض ، فلا يمنعك غني عني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم ، فإن ذلك عليك من الحق " . وقال جل ثناؤه :
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
. وقد قيل :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
الآية ، أريد : فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير ، لأن ذلك منه لا من غيره ، فلذلك قال " بهما " ، ولم يقل " به " . وقال آخرون : إنما قيل " بهما " لأنه قال :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
فلم يقصد فقيرا بعينه ولا غنيا بعينه ، وهو مجهول ، وإذا كان مجهولا جاز الرد عليه بالتوحيد والتثنية والجمع . وذكر قائلوا هذا القول أنه في قراءة أبي : " فالله أولى بهم " . وقال آخرون : " أو " بمعنى الواو في هذا الموضع . وقال آخرون : جاز تثنية قوله " بهما " ، لأنهما قد ذكرا كما قيل :
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا
النساء : . وقيل : جاز لأنه أضمر فيه " من " كأنه قيل : إن يكن من خاصم غنيا أو فقيرا ، بمعنى : غنيين أو فقيرين ، فالله أولى بهما . وتأويل قوله ؛
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا
أي عن الحق ، فتجوروا بترك إقامة الشهادة بالحق . ولو وجه إلى أن معناه : فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها . وقد قيل : معنى ذلك : فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا ، كما