منه ، واعتصمت به واعتصمه . وأفصح اللغتين : إدخال الباء ، كما قال عز وجل :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
وقد جاء " اعتصمته " ، كما قال الشاعر :
إذا أنت جازيت الإخاء بمثله * وآسيتني ثم اعتصمت حباليا
فقال : " اعتصمت حباليا " ، ولم يدخل الباء ، وذلك نظير قولهم : تناولت الخطام وتناولت بالخطام ، وتعلقت به وتعلقته ، كما قال الشاعر :
تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر * وأنت وقد فارقت لم تدر ما الحلم
وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معني به الإسلام فيما مضى قبل بشواهده ، فكر هنا إعادته في هذا الموضع . وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تحاور القبيلتين الأوس والخزرج ، كان منه قوله :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ
. ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حسن بن عطية ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس ، قال : كانت الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر ، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان بينهم حتى غضبوا ، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فنزلت هذه الآية :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
إلى آخر الآيتين ،
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر من صدق الله ورسوله ،
اتَّقُوا اللَّهَ
خافوا الله وراقبوه بطاعته ، واجتناب معاصيه ،
حَقَّ تُقاتِهِ
حق خوفه ، وهو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى .
وَلا تَمُوتُنَّ
أيها المؤمنون بالله ورسوله ،
إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
لربكم ، مذعنون له بالطاعة ، مخلصون له الألوهية والعبادة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
قال : أن يطاع فلا نعصي ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله مثله . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله مثله . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن زبيد ، عن مرة بن شراحيل الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا جرير ، عن زبيد ، عن عبد الله ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا مسعر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال :
أخبرنا هشيم ، عن المسعودي ، عن زبيد الأيامي ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، مثله . حدثنا محمد بن سنان ، قال :
ثنا يحيى بن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، نحوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا عمرو بن مرة ، عن الربيع بن خثيم ، قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا