تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شراءهم ما اشتروا به من ذلك فقال :
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
. واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها اليهود خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أنه حدثه ، عن ابن عباس :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
إلى قوله :
عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني : فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، وقال :
اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قال :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
عاهدهم على ذلك ، فقال حين بعث محمدا : صدقوه ، وتلقون الذي أحببتم عندي . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
الآية ، قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه للناس محمدا صلى الله عليه وسلم ، ولا يكتمونه ، فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي الجحاف ، عن مسلم البطين ، قال : سأل الحجاج بن يوسف جلساءه عن هذه الآية :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله ، فقال : وإذ أخذ الله ميثاق أهل الكتاب يهود ، " ليبيننه للناس " محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يكتمونه ، فنبذوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه " قال : وكان فيه إن الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده ، وإن محمدا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وقال آخرون : عني بذلك كل من أوتي علما بأمر الدين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم " الآية ، هذا ميثاق أخذ الله على أهل العلم ، فمن علم شيئا فليعلمه وإياكم ، وكتمان العلم ، فإن كتمان العلم هلكة ، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به ، فيخرج من دين الله ، فيكون من المتكلفين ، كان يقال : مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه ، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب . وكان يقال : طوبي لعالم ناطق ، وطوبي لمستمع واع . هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه ، ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه ، وانتفع به . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه عبد الله بن مسعود فقال : إن أخاكم كعبا يقرئكم السلام ، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه " فقال له عبد الله : وأنت فأقرئه السلام ، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة بنحوه ، عن عبد الله وكعب . وقال آخرون : معنى ذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : ثني يحيى بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرءون : " وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم " قال : من النبيين على قومهم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا قبيصة ، قال :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 135 | محمد بن جرير الطبري