تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
عبد الله ، بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن مرة بن شراحيل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن للشيطان لمة ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر . وأما لمة الملك : فإيعاد بالخير وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه . ومن وجد الأَخرى فليستعذ من الشيطان . ثم قرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
. القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. يعني تعالى ذكره : والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه ، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها ، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم . القول في تأويل قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
يعني بذلك جل ثناؤه : يؤتي الله الإِصابة في القول والفعل من يشاء من عباده ، ومن يؤت الإِصابة في ذلك منهم ، فقد أوتي خيرا كثيرا . واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
يعني المعرفة بالقرآن ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
قال : الحكمة : القرآن ، والفقه في القرآن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
والحكمة : الفقه في القرآن . حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا مهدي بن ميمون ، قال : ثنا شعيب بن الحبحاب ، عن أبي العالية :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
قال : الكتاب والفهم فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
الآية ، قال : ليست بالنبوة ، ولكنه القرآن والعلم والفقه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : الفقه في القرآن . وقال آخرون : معنى الحكمة : الإِصابة في القول والفعل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، قال : سمعت مجاهد أقال :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
قال : الإِصابة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
قال : يؤتي إصابته من يشاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
قال : الكتاب ، يؤتي إصابته . وقال آخرون : هو العلم بالدين . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
العقل في الدين ، وقرأ :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الحكمة : العقل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له . وقال آخرون : الحكمة : الفهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي قال : ثنا سفيان ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، قال : الحكمة : هي الفهم . وقال آخرون : هي الخشية . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
الآية ، قال : الحكمة : الخشية ، لأَن رأس كل شيء خشية الله ، وقرأ :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
وقال آخرون : هي النبوة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ،