غيره أن يبدله فيجوز أن تكون الهاء في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ
عائده على الوصية . وأما الهاء في قوله :
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
فعائدة على الهاء الأَولى في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ
وأما الهاء التي في قوله :
فَإِنَّما إِثْمُهُ
فإنها مكني التبديل كأنه قال : فإنما إثم ما بدل من ذلك على الذين يبدلونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
قال : الوصية . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
وقد وقع أجر الموصي على الله وبرئ من إثمه ، وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته ، كما قال الله :
غَيْرَ مُضَارٍّ
حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
قال : من بدل الوصية بعد ما سمعها فإثم ما بدل عليه . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
فمن بدل الوصية التي أوصى بها وكانت بمعروف ، فإنما إثمها على من بدلها أنه قد ظلم . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال :
ثنا حماد ، عن قتادة أن عطاء بن أبي رباح قال في قوله :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
قال :
يمضي كما قال ، حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي عن يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ
قال : من بدل وصية بعد ما سمعها . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن في هذه الآية :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
قال : هذا في الوصية من بدلها من بعد ما سمعها ، فإنما إثمه على من بدله . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عطاء وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهم قالوا : تمضي الوصية لمن أوصى له به إلى هاهنا انتهى حديث ابن المثنى ، وزاد ابن بشار في حديثه قال قتادة وقال عبد الله بن معمر : أعجب إلي لو أوصى لذوي قرابته ، وما يعجبني أن ننزعه ممن أوصى له به . قال قتادة : وأعجبه إلي لمن أوصى له به ، قال الله عز وجل :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يعني تعالى ذكره بذلك : إن الله سميع لوصيتكم التي أمرتكم أن توصوا بها لآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم حين توصون بها ، أتعدلون فيها على ما أذنت لكم من فعل ذلك بالمعروف ، أم تحيفون فتميلون عن الحق وتجورون عن القصد ؛ عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل ، أم الجور والحيف . القول في تأويل قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، فقال بعضهم :
تأويلها : فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت ، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن يعمد جورا فيها فيأمر بما ليس له الأَمر به ، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمرهم بالعدل في وصيته ، وأن ينهاهم عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
قال : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت ، فإذا أسرف أمروه بالعدل ، وإذا قصر قالوا افعل كذا ، أعط فلانا كذا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
قال : هذا حين يحضر الرجل وهو في الموت ، فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل ، وإذا قصر عن حق قالوا : افعل كذا ، أعط فلانا كذا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمن خاف من أوصياء ميت أو والي أمر المسلمين من موص جنفا في وصيته التي أوصى بها الميت ، فأصلح بين ورثته وبين الموصى لهم بما أوصى لهم به ، فرد الوصية إلى العدل والحق ؛ فلا حرج ولا إثم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، حدثنا أبو صالح كاتب الليث ، ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
يعني إثما يقول : إذا أخطأ الميت في وصيته ، أو خاف فيها ، فليس على الأَولياء حرج أن