أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
حدثنا محمد بن عبد الأَعلى الصنعاني ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه أنه حدثه رجل ، عن أبي السوار يحدثه ، عن جندب بن عبد الله : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث رهطا ، فبعث عليهم أبا عبيدة ؛ فلما آخذ لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث رجلا مكانه يقال له عبد الله بن جحش ، وكتب له كتابا ، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا ، ولا تكرهن أحدا من أصحابك عبد الله بن جحش على السير معك . فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لأَمر الله ورسوله . فخبرهم الخبر ، وقرأ عليهم الكتاب . فرجع رجلان ومضى بقيتهم . فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا ذلك اليوم من رجب أو من جمادي ؟ فقال المشركون للمسلمين : فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوه الحديث ، فأنزل الله عز وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
والفتنة :
هي الشرك . وقال بعض الذين أظنه قال : كانوا في السرية : والله ما قتله إلا واحد ، فقال : إن يكن خيرا فقد وليت .
وإن يكن ذنبا فقد عملت . محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
قال : أن رجلا من بني تميم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ، فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة ، فرماه بسهم فقتله وكان بين قريش ومحمد عقد ، فقتله في آخر يوم من جمادي الآخرة ، وأول يوم من رجب ، فقالت قريش : في الشهر الحرام ولنا عهد ؟ فأنزل الله جل وعز :
قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَ
صد عن
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
من قتل ابن الحضرمي ، والفتنة كفر بالله ، وعبادة الأَوثان أكبر من هذا كله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، وعثمان الجزري ، عن مقسم مولى ابن عباس ، قال : لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي في أول ليلة من رجب ، وهو يرى أنه من جمادي فقتله ، وهو أول قتيل من المشركين ، فعير المشركون المسلمين فقالوا : أتقتلون في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
يقول : وصد عن سبيل الله ، وكفر بالله والمسجد الحرام ، وصد عن المسجد الحرام ؛
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
من قتل عمرو بن الحضرمي ؛ والفتنة : يقول : الشرك الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضا . قال الزهري : وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
وذلك أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ، ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل ، فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام ، فقال الله جل وعز :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
من القتل فيه وإن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف آخر ليلة من جمادي وأول ليلة من رجب ؛ وإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادي وكانت أول رجب ولم يشعروا ، فقتله رجل منهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم واحد . وإن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك ، فقال الله جل وعز :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
وغير ذلك أكبر منه صد عن سبيل الله ، وكفر به ، والمسجد الحرام ، وإخراج أهله منه ، إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب محمد والشرك بالله أشد . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : لما نزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
إلى قوله :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
استكبروه ، فقال : والفتنة : الشرك الذي أنتم عليه مقيمون أكبر مما استكبرتم . حدثنا عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين ، عن أبي مالك الغفاري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في جيش ، فلقي ناسا من المشركين ببطن نخلة ، والمسلمون يحسبون أنه آخر