تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ( ولا يقولن المملوك : ربي وربتي ) لأن الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى ، لان الرب هو المالك أو القائم بالشئ ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى ( وليقل المالك فتاي وفتاتي ) هما بمعنى الشاب والشابة بناء على الغالب في الخدم ، أو القوي والقوية ولو باعتبار ما كان ( وليقل المملوك سيدي وسيدتي ) لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى كره مالك الدعاء بسيدي ، ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر قاله النووي ( والرب الله ) مبتدأ وخبر . قال المنذري : وأخرجه النسائي . ( إن أبا يونس ) هو سليمان بن جبير مولى أبي هريرة ( في هذا الخبر ) أي السابق ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يرفع الحديث ( وليقل سيدي ومولاي ) أي مكان قوله سيدي وسيدتي وقد عقد الامام البخاري بابا في جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي وأمتي إلى آخره ، وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على الجواز . قال في فتح الباري : قوله وليقل سيدي ومولاي . وفيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي . قال القرطبي وغيره : إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا . واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس ، وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا . وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( السيد الله ) ) . وقال الخطابي : إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ، ولذلك سمي الزوج سيدا . قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولى وناصر وغير ذلك ، ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى .