عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ( ولا يقولن المملوك : ربي وربتي ) لأن الربوبية إنما حقيقتها لله
تعالى ، لان الرب هو المالك أو القائم بالشئ ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى ( وليقل
المالك فتاي وفتاتي ) هما بمعنى الشاب والشابة بناء على الغالب في الخدم ، أو القوي والقوية
ولو باعتبار ما كان ( وليقل المملوك سيدي وسيدتي ) لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى
اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى كره مالك الدعاء بسيدي ، ولم يأت تسميته
تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر قاله النووي ( والرب الله ) مبتدأ وخبر .
قال المنذري : وأخرجه النسائي .
( إن أبا يونس ) هو سليمان بن جبير مولى أبي هريرة ( في هذا الخبر ) أي السابق ولم يذكر
النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يرفع الحديث ( وليقل سيدي ومولاي ) أي مكان قوله سيدي وسيدتي وقد عقد
الامام البخاري بابا في جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول
على الرقيق وقوله عبدي وأمتي إلى آخره ، وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على الجواز . قال
في فتح الباري : قوله وليقل سيدي ومولاي . وفيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي . قال
القرطبي وغيره : إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا .
واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من أسماء
الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس ، وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ
الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا . وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب
المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( السيد الله ) ) .
وقال الخطابي : إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده
والسياسة له وحسن التدبير لأمره ، ولذلك سمي الزوج سيدا . قال وأما المولى فكثير التصرف
في الوجوه المختلفة من ولى وناصر وغير ذلك ، ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق
من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى .
عون المعبود — صفحة 219
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٩