حدته . وحدثني محمد بن حميد ، قال : حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال :
الإِنس والجن . وحدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : بمثله . وحدثنا بشر بن معاذ العقدي ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة :
رَبِّ الْعالَمِينَ
قال : كل صنف : عالم . وحدثني أحمد بن حازم الغفاري ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي جعفر ، عن ربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
قال : الإِنس عالم ، والجن عالم ، وما سوى ذلك ثمانية عشر الف عالم ، أو أربعة عشر ألف عالم وهو يشك من الملائكة على الأَرض ، وللأَرض أربع زوايا ، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم ، خلقهم لعبادته . وحدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
قال :
الجن والإِنس . القول في تأويل قوله تعالى
:
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال أبو جعفر : قد مضى البيان عن تأويل قوله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، في تأويل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فأغني ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ولم يحتج إلى الإِبانة عن وجه تكرير الله ذلك في هذا الموضع ، إذ كنا لا نرى أن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من فاتحة الكتاب آية القراءة ، فيكون علينا لسائل مسألة بأن يقول : ما وجه تكرير ذلك في هذا الموضع ، وقد مضى وصف الله عز وجل به نفسه في قوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، مع قرب مكان إحدى الآَيتين من الأَخرى ومجاورتها لصاحبتها ؟ بل ذلك لنا حجة على خطأ دعوى من ادعى أن " بسم الله الرحمن الرحيم " من فاتحة الكتاب آية ، إذ لو كان ذلك كذلك لكان ذلك إعادة آية بمعنى واحد ولفظ واحد مرتين من غير فصل يفصل بينهما . وغير موجود في شيء من كتاب الله آيتان متجاورتان مكررتان بلفظ واحد ومعنى واحد ، لا فصل بينهما من كلام يخالف معناه معناهما ، وإنما يأتي بتكرير آية بكمالها في السورة الواحدة ، مع فصول تفصل بين ذلك ، وكلام يعترض به معنى الآيات المكررات أو غير ألفاظها ، ولا فاصل بين قول الله تبارك وتعالى اسمه
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وقول الله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، من
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. فإن قال قائل : فإن " الحمد لله رب العالمين " فاصل بين ذلك . قيل : قد أنكر ذلك جماعة من أهل التأويل ، وقالوا : إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم ، وإنما هو : الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين ملك يوم الدين . واستهدوا على صحة ما ادعوا من ذلك بقوله :
ملك يوم الدين فقالوا : إن قوله : ملك يوم الدين تعليم من الله عبده أن يصفه بالملك في قراءة من قرأ ملك ، وبالملك في قراءة من قرأ " مالك " . قالوا : فالذي هو أولى أن يكون مجاور وصفه بالملك أو الملك ما كان نظير ذلك من الوصف ، وذلك هو قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
، الذي هو خبر من ملكه جميع أجناس الخلق ، وأن يكون مجاور وصفه بالعظمة والألوهة ما كان له نظيرا في المعني من الثناء عليه ، وذلك قوله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فزعموا أن ذلك لهم دليل على أن قوله
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بمعنى التقديم قبل
رَبِّ الْعالَمِينَ
، وإن كان في الظاهر مؤخرا . وقالوا : نظائر ذلك من التقديم الذي هو بمعنى التأخير والمؤخر الذي هو بمعنى التقديم في كلام العرب أفشى وفي منطقها أكثر من أن يحصى ، من ذلك قول جرير بن عطية :
طاف الخيال وأين منك لماما * فارجع لزورك بالسلام سلاما
بمعنى طاف الخيال لماما وأين هو منك . وكما قال جل ثناؤه في كتابه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ