جعلتني إماما يؤتم به ويقتدى بي مسألة من إبراهيم ربه سأله إياها . كما : حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : قال إبراهيم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
يقول : فاجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به . وقد زعم بعض الناس أن قول إبراهيم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
مسألة منه ربذه لعقبه أن يكونوا على عهده ودينه ، كما قال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
فأخبر الله جل ثناؤه أن في عقبه الظالم المخالف له في دينه بقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. والظاهر من التنزيل يدل على غير الذي قاله صاحب هذه المقالة ؛ لأَن قول إبراهيم صلوات الله عليه :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
في إثر قول الله جل ثناؤه :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فمعلوم أن الذي سأله إبراهيم لذريته لو كان غير الذي أخبر ربه أنه أعطاه إياه لكان مبينا ؛ ولكن المسألة لما كانت مما جرى ذكره ، اكتفى بالذكر الذي قد مضى من تكريره وإعادته ، فقال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
بمعنى : ومن ذريتي فاجعل مثل الذي جعلتني به من الإِمامة للناس . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير ، وهو من الله جل ثناؤه جواب لما توهم في مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمة مثله ، فأخبر أنه فاعل ذلك إلا بمن كان من أهل الظلم منهم ، فإنه غير مصيره كذلك ، ولا جاعله في محل أوليائه عنده بالتكرمة بالإِمامة ؛ لأَن الإِمامة إنما هي لأَوليائه وأهل طاعته دون أعدائه والكافرين به . واختلف أهل التأويل في العهد الذي حرم الله جل ثناؤه الظالمين أن ينالوه ، فقال بعضهم : ذلك العهد هو النبوة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
يقول : عهدي ، نبوتي . فمعنى قائل هذا القول 000 ذلك العهد هو النبوة في تأويل الآية : لا ينال النبوة أهل الظلم والشرك . وقال آخرون : معنى العهد عهد الإِمامة ، فتأويل الآية على قولهم معنى العهد عهد الإِمامة : لا أجعل من كان من ذريتك بأسرهم ظالما إماما لعبادي يقتدى به . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون إمام ظالما . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قالَ
الله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون إمام ظالما . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عكرمة بمثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون إمام ظالم يقتدى به . حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا مسروق بن أبان الحطاب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به . حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال :
لا أجعل إماما ظالما يقتدى به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون إماما ظالم . قال ابن جريج : وأما عطاء فإنه قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
فأبى أن يجعل من ذريته ظالما إماما ؛ قلت لعطاء : ما عهده ؟ قال :
أمره . وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا عهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن إسرائيل ، عن مسلم الأَعور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته فأنقضه . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ،