حدّه في فلاة لا يسقط النفي ، فينفيه إلى غير وطنه . ولا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية .
( مسألة 1606 ) : في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات - في يوم واحد أو أيّام متعدّدة ، بامرأة واحدة أو متعدّدة - حدّ واحد مع عدم إقامة الحدّ في خلالها . هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا . وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة - كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم أو الرجم - فالظاهر تكراره بتكرار سببه .
( مسألة 1607 ) : لو تكرّر من الحرّ غير المحصن - ولو كان امرأة - فأقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات قتل في الرابعة . وقيل : قتل في الثالثة بعد إقامة الحدّ مرّتين ، وهو غير مرضيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) - كما أنّ أصل القتل في التكرّر ولو في الرابعة - فضلًا عن الثالثة - غير مرضي ؛ لعدم الدليل عليه إلّاصحيح يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » . ( وسائل الشيعة 28 : 19 / 1 )
وخبر أبي بصير قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : « الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة » ، المؤيّد بخبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه : « أنّ علّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب ، حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك الشيء ، وعلّة أخرى أنّ المستخفّ باللّه وبالحدّ كافر ، فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر » . ( وسائل الشيعة 28 : 19 / 2 و 3 )
وخبر أبي بصير مع ما فيه من الضعف بالاشتراك في أبي بصير ، وبما في طريقه محمّد بن عيسى عن يونس ، وبعدم ثبوت وثاقة محمّد بن عيسى العبيدي ، بل ضعّفه بعض من الفقهاء والرجاليين ، معارض مع صحيح يونس ، ففيه : القتل في الثالثة ، ورفع التعارض بتخصيص الصحيح بخبر أبي بصير غير تامّ ؛ لإباء الصحيح مع ذكر « كلّها » عن التخصيص ، كما لا يخفى .
وأمّا الاستدلال بالصحيح ، مضافاً من أنّ الظاهر منه مصاحبة الشخص للكبيرة لكون العموم انحلالياً ، أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع كونه مورداً للتوثيق عند الكلّ ، فضلًا عمّن كان مورداً لتوثيق بعض علماء الرجال أو تعديله إنّما هو من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار ، لا يخلو عن الإشكال ، بل المنع في الدماء ، مع شدّة الاهتمام فيها ، لاسيّما مع وحدة الخبر ، ومع كون خلافه ، أيالقتل في الرابعة مختار مثل « النهاية » و « المبسوط » والشيخ المفيد والسيّد وسلّار والقاضي والتقي والصهرشتي وابن زهرة وابن حمزة والكيدري والمحقّق وصاحب « جامع الجوامع » والعلّامة في « الإرشاد » ، بل هو ظاهر ابن الجنيد على المحكي عنهم ، ممّن يكونون من عمد الفقهاء والفقه ، بل ومن أئمّة الفقه والفتوى والتفسير ، وكان عددهم في الكثرة سبباً لكون خلاف الخبر هو الأشهر . فعلى هذا ، التمسّك بالصحيح في المسألة مشكل ، بل ممنوع ، ومقتضى الاحتياط في الدماء وعدم الدليل على جواز القتل في التكرار أصلًا ، فضلًا عن الرابعة أو الثالثة ، الحكم بالحدّ لا القتل ؛ قضاءً لإطلاق الآية الشريفة .
وما يظهر من المحقّق الأردبيلي قدس سره في « شرح الإرشاد » من التمسّك بالاتّفاق بقوله : « ولمّا ثبت أنّه استحقّ القتل في الرابعة بالاتّفاق فلا حرج في اختياره ، وأمّا قبلها فلا دليل عليه بحسب الظاهر » ، ففيه ، مضافاً إلى أنّ الاتّفاق غير حاصل لما في المسألة من الأقوال الثلاثة : القتل في الرابعة وفي الثالثة وفي الخامسة ، أنّ الاتّفاق في مسألة اجتهاديّة مصبّ للروايات والعمل بالاحتياط ، كما أنّ ما ذكره أيضاً من التأييد ، بل الاستدلال بما ورد في المملوك من أنّه : « يقتل في الثامنة أو التاسعة كما سيجيء ، وهو نصف الحرّ ، فينبغي في الحرّ ذلك ، وأيضاً نعلم من الرواية الدالّة على قتل المملوك في الثامنة ، قتل الحرّ في الرابعة » ، ( مجمع الفائدة والبرهان 13 : 87 - 90 ) ففيه : أنّ رواية مروان بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجليّ وإنْ كان فيه التعليل بقوله عليه السلام : « لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات وأقيم عليه الحدّ قتل » الذي يكون كالنصّ في قتل الحرّ بعد تكرّر الحدّ ، لكن في سنده ضعفاً بجهالة أصبغ بن الأصبغ ، هذا مع معارضته بصحيح بريد ، ( وسائل الشيعة 28 : 135 / 1 و 2 ) فإنّه يدلّ على قتل العبد في المرتبة الثامنة ، وتلك الرواية دالّة على القتل في التاسعة .
ولا يخفى عليك أنّه ليس في الصحيح ولا في الرواية بأزيد من تأييد ؛ لأنّك عرفت عدم الدليل المعتبر على أصل المسألة ، حتّى يكون التأييد مفيداً .
هذا مع ما فيهما ، من أنّه على الإمام أن يعطي قيمة المملوك الذي قتل بالزنا من الزكاة من سهم الرقاب ومن بيت المال الذي يكون مستبعداً ومخالفاً لبعض القواعد ؛ فإنّ القتل جزاء الزاني وكفّارة فعله ، وما قتل لمصالح المسلمين ، بل قتل جزاء لمعصيته ، فكيف يؤدّى قيمته من الزكاة ؟ وتوّهم أنّ أداء القيمة من باب الجمع بين الحقوق ، كما في ضمان الواطئ قيمة حيوان الموطوء ، مدفوع بأنّ المقايسة على تماميتها مختصّ بما إذا كان العبد محصناً وزوّجه المولى ، دون ما كان غير محصن ولم يزوّجه المولى . اللهمّ إلّاأن يقال : إطلاق الحديثين شامل للمحصن منهما ، لكنّه غير رافع للإشكال أيضاً بالنسبة إلى غير المحصن منهما ، فتأمّل