( مسألة 1940 ) : يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار ؛ من البلوغ « 1 » والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر . وأمّا العامل فلايعتبر فيه إلّاإمكان تحصيل العمل ؛ بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً ، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض ، فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على ذلك . ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف ، فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الوليّ ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنون على الأظهر ، فجميع هؤلاء يستحقّون الجعل المقرّر بعملهم .
( مسألة 1941 ) : يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لايغتفر في الإجارة ، فإذا قال :
من ردّ دابّتي فله كذا ، صحّ وإن لم يعيّن المسافة ، ولا شخص الدابّة ؛ مع شدّة اختلاف الدوابّ في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة . وكذا يجوز إيقاعها على المردّد مع اتّحاد الجعل كما إذا قال : من ردّ فرسي أو حماري فله كذا ، أو بالاختلاف ، كما لو قال : من ردّ فرسي فله عشرة ، ومن ردّ حماري فله خمسة . نعم لا يجوز على المجهول والمبهم الصرف بحيث لايتمكّن العامل من تحصيله ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّي فله كذا ، أو من ردّ حيواناً ضاع منّي فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه . هذا كلّه في العمل . وأمّا العوض فلابدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها ، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة « 2 » . نعم الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف . وكذا يصحّ « 3 » أن يجعل للدلّال ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : بِع هذا المال بكذا والزائد لك ، كما مرّ فيما سبق .
( مسألة 1942 ) : كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل أجرة المثل ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف ؛ من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة .
هامش
( 1 ) - الظاهر عدم اعتباره ، كما مرّ في البيع
( 2 ) - على الأحوط ، وإن كان عدم لزوم التعيين بالنحو المذكور غير خالٍ عن الوجه . نعم جهله في الجعالة إن كان موجباً لعدم إمكان التسليم أو موجباً للنزاع فالبطلان في محلّه . وعليه فلاتبطل الجعالة في مثل ما كان العوض ما في يده أو إنائه ؛ لعدم استلزامه شيئاً منهما
( 3 ) - هذا منافٍ لما اشترطه من التعيين على الوجه المذكور