مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
دخل رسول اللَّه المدينة مهاجراً إليها من مكّة ، ولا شيء له فيها فبنى أوّل ما بنى المسجد ثمّ بنى له بيتاً بجواره ، وكان المسجد 35 متراً في 30 . ثمّ زاده الرسول وجعله 57 متراً في 50 . ولم يكن في المسجد منبر حين البناء فكان إذا خطب استند إلى جذع نخلة كان عماداً من عمد المسجد ثمّ صنع له أصحابه منبراً من الخشب بدرجتين . ولمّا تولّى عمر بن الخطاب زاد فيه أمتاراً من الناحية الجنوبية . ومثلها من الناحية الغربية و 15 متراً من الناحية الشمالية وترك الناحية الشرقية ؛ لأنّ فيها بيوت أزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وحين تولّى عثمان بن عفّان هدم المسجد وزاد فيه على نحو زيادة عمر تاركاً لأزواج النبي بيوتهنّ . وبقي على بناء عثمان حتّى جاء الوليد بن عبد الملك فهدمه وزاد فيه من كلّ الجهات . وأدخل فيه بيوت الأزواج ومنها بيت عائشة فصار قبر الشريف ضمن المسجد . وبقى بناء الوليد قائماً إلى سنة 266 ه . فزاد فيه المهدي العباسي من الناحية الشمالية زيادة كبيرة ، وظلّ على هذه الزيادة إلى سنة 654 ه فاحترق وأكلت النيران المنبر النبوي والأبواب وغيرها وسقط السقف . وبعد ستّ سنوات تولى « الظاهر بيبرس » أمر البناء . ورجع المسجد كما كان قبل الحريق . وفي سنة 886 ه . أنقضت صاعقة على المسجد فهدمته ولم تبق منه سوى الحجرة النبوية وقبة بصحن المسجد ، فأعاد بناءه الملك الأشرف على صورة أحسن ممّا كان عليه قبل الحريق . وفي القرن العاشر الهجري رمّمه السلطان سليم العثماني وشيد فيه محراباً لا يزال قائماً إلى اليوم ويقع غربي المنبر النبوي . وفي القرن الثالث للهجرة بنى فيه السلطان محمود العثماني القبة الخضراء . وفي أواخر هذا القرن احتاج