غير ترديد ، كان إقراراً ، وإن لم يفهم منه ذلك من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للترديد والإجمال ، لم يكن إقراراً .
( مسألة 2 ) : لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقرّ ابتداءً ، أو كونه مقصوداً بالإفادة ، بل يكفي كونه مستفاداً من تصديقه لكلام آخر ، واستفادته من كلامه بنوع من الاستفادة ، كقوله : « نعم » في جواب من قال : « لي عليك كذا » أو « أنت جنيت على فلان » ، وكقوله في جواب من قال : « استقرضت منّي ألفاً » أو « لي عليك ألف » : « رددتُه » أو « أدّيتُه » ، فإنّه إقرار بأصل ثبوت الحقّ عليه ودعوى منه بسقوطه ، ومثل ذلك ما إذا قال - في جواب من قال : « هذه الدار التي تسكنها لي » - : « اشتريتها منك » ، فإنّ الإخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه . نعم ، قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقياً ، فلم يتحقّق الإقرار ، بل دخل في عنوان الإنكار ، كما إذا قال في جواب من قال : « لي عليك ألف دينار » : « نعم » أو « صدقت » ؛ مع صدور حركات منه دلّت على أنّه في مقام الاستهزاء والتهكّم وشدّة التعجّب والإنكار .
( مسألة 3 ) : يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره ، كان للمقرّ له حقّ الإلزام عليه ومطالبته به ؛ بأن يكون مالًا في ذمّته ؛ عيناً أو منفعة أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقّاً يجوز مطالبته ، كحقّ الشفعة والخيار والقصاص ، وحقّ الاستطراق في درب مثلًا ، وإجراء الماء في نهر ، ونصب الميزاب في ملك ، ووضع الجذوع على حائط ، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث ، أو حرماناً في حقّ المقرّ ، وغير ذلك ، أو كان للمُقرّ به حكم وأثر ، كالإقرار بما يوجب الحدّ .
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 54
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤