منفعة خاصّة - كالبساط للافتراش ، واللحاف للتغطية ، والخيمة للاكتنان ، وأشباه ذلك - لا يلزم التعرّض لجهة الانتفاع بها عند إعارتها ، وإن تعدّدت - كالأرض ينتفع بها للزرع والغرس ، والبناء والدابّة للحمل والركوب ، ونحو ذلك - فإن كانت الإعارة لأجل منفعة أو منافع خاصّة من منافعها ، يجب التعرّض لها ، واختصّت حلّية الانتفاع بما استعيرت لها ، وإن كانت لأجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم ، وجاز الإطلاق ؛ بأن يقول : أعرتك هذه الدابّة ، فيجوز الانتفاع بكلّ منفعة مباحة منها . نعم ، ربما يكون لبعض الانتفاعات خفاء لا يندرج في الإطلاق ، ففي مثله لا بدّ من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمّه ، وذلك كالدفن ، فإنّه وإن كان من أحد وجوه الانتفاع من الأرض ، لكنّه لا يعمّه الإطلاق .
( مسألة 8 ) : العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء ، وللمستعير الردّ كذلك . نعم ، في خصوص إعارة الأرض للدفن ، لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع ونبش القبر على الأحوط ، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع حتّى بعد وضع الميّت في القبر قبل مواراته ، وليس على المعير اجرة الحفر ومؤونته لو رجع بعده ، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعد ما كان بإذن المعير .
( مسألة 9 ) : تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه .
( مسألة 10 ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير ، فلا يجوز له التعدّي إلى غيرها ولو كان أدنى وأقلّ ضرراً على المعير ، وكذا يجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة ، فلو أعاره دابّة
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 636
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٣٦