يدورون في البراري ، وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلأ ، ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً ، ومن هذا القبيل الملّاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم ، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص . نعم ، لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة ونحوهما قصّروا كغيرهم . ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب - مثلًا - وكان يبلغ مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يُترك الاحتياط بالجمع .
سابعها : أن لا يتّخذ السفر عملًا له ، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم ، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة ، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق ؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم ، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كحمل المكاري - مثلًا - متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر . نعم ، يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم ، كما لو فارق الملّاح - مثلًا - سفينته ، وسافر للزيارة أو غيرها . والمدار صدق اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا له . ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به ، ولا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات . نعم ، لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً ، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني ، ويتعيّن التمام في الثالث .
( مسألة 22 ) : من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ، فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله وإن كان الأحوط الجمع . وأمّا مثل « الحملدارية » الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ ، فالظاهر وجوب القصر عليهم .
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 271
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧١