في أثنائها أو على رأسها ، أو كان له وطن كذلك وقد قصد المرور عليه ؛ فإنّه يُتمّ حينئذٍ ، وكذا لو كان متردّداً في نيّة الإقامة ، أو المرور على المنزل المزبور ؛ على وجه يُنافي قصد قطع المسافة ، ومنه ما إذا احتمل عروض عارض منافٍ لإدامة السير ، أو عروض مقتضٍ لنيّة الإقامة في الأثناء ، أو المرور على الوطن ؛ بشرط أن يكون ذلك ممّا يعتني به العقلاء . وأمّا مع احتمال غير معتنى به - كاحتمال حدوث مرض أو غيره ؛ ممّا يكون مخالفاً للأصل العقلائي - فإنّه يقصّر .
( مسألة 14 ) : لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة ، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية ، أو كان متردّداً ثمّ عدل وبنى على عدم الأمرين ، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة ولو ملفّقة قصّر ، وإلّا فلا .
( مسألة 15 ) : لو لم يكن من نيّته الإقامة ، وقطع مقداراً من المسافة ، ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية ، ثمّ عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الإقامة ، فإن كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافةً قصّر بلا إشكال . وكذا إن لم يكن كذلك ، ولم يقطع بين العزمين شيئاً من المسافة ، وكان المجموع مسافة . وأمّا لو قطع شيئاً بينهما ، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي بإسقاط ما تخلّل في البين إذا كان المجموع مسافة ، أم لا ؟ فالأحوط الجمع وإن لا يبعد العود إلى التقصير ، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً ، كما مرّ نظيره .
خامسها : أن يكون السفر سائغاً ، فلو كان معصية لم يقصّر ؛ سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف ونحوه ، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك . نعم ، ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه - مثل الغيبة ونحوها - ممّا ليس غاية لسفره ، فيبقى على القصر ، بل ليس منه ما لو ركب دابّة
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 268
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٨