ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام ، ويقبل منه ما فسّره به ، ويلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف واللغة ، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه ، فلو قال : « لك عندي شيء » الزم بالتفسير ، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده ، يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا ، كهرّة - مثلًا - أو نعلٍ خلق لايتموّل . وأمّا لو قال : « لك عندي مال » ، لم يقبل منه إلّاإذا كان ما فسّره من الأموال عرفاً وإن كانت ماليّته قليلة جدّاً .
( مسألة 6 ) : لو قال : « لك أحد هذين » ممّا كان تحت يده ، أو « لك عليّ إمّا وزنة من حنطة أو شعير » ، الزم بالتفسير وكشف الإبهام ، فإن عيّن الزم به لا بغيره ، فإن لم يصدّقه المقرّ له ؛ وقال : « ليس لي ما عيّنت » ، فإن كان المقرّ به في الذمّة ، سقط حقّه بحسب الظاهر إذا كان في مقام الإخبار عن الواقع ، لا إنشاء الإسقاط لو جوّزناه بمثله ، وإن كان عيناً كان بينهما مسلوباً - بحسب الظاهر - عن كلّ منهما ، فيبقى إلى أن يتّضح الحال ، ولو برجوع المقرّ عن إقراره أو المنكر عن إنكاره . ولو ادّعى عدم المعرفة حتّى يفسّره ، فإن صدّقه المقرّ له ؛ وقال : أنا - أيضاً - لا أدري ، فالأقوى القرعة وإن كان الأحوط التصالح ، وإن ادّعى المعرفة وعيّن أحدهما ، فإن صدّقه المقرّ فذاك ، وإلّا فله أن يطالبه بالبيّنة ، ومع عدمها فله أن يحلّفه ، وإن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً ، فلا محيص عن التخلّص بما ذكر فيه .
( مسألة 7 ) : كما لايضرّ الإبهام والجهالة في المقرّ به ، لايضرّان في المقرّ له ، فلو قال : « هذه الدار التي بيدي لأحد هذين » يقبل ويلزم بالتعيين ، فمن عيّنه يُقبل ، ويكون هو المقرّ له ، فإن صدّقه الآخر فهو ، وإلّا تقع المخاصمة بينه وبين من عيّنه المقرّ . ولو ادّعى عدم المعرفة وصدّقاه فيه سقط عنه الإلزام بالتعيين ، ولو ادّعيا - أو أحدهما - عليه العلم كان القول قوله بيمينه .
( مسألة 8 ) : يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسكران ، وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره . نعم لا يبعد صحّة إقرار الصبيّ إن تعلّق بماله أن يفعله ، كالوصيّة بالمعروف ممّن له
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 49
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩