ومنها : اتحاد الفحل ؛ بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد ، ولا يكفي اتّحاد المرضعة ، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل ثمان رضعات ، ثمّ طلقها الفحل وتزوجت بآخر وحملت منه ، ثمّ أرضعت ذلك الطفل من لبن الفحل الثاني تكملة العدد ؛ من دون تخلل رضاع امرأة أخرى في البين - بأن يتغذى الولد في هذه المدّة المتخلّلة بالمأكول والمشروب - لم ينشر الحرمة .
( مسألة 6 ) : ما ذكرناه من الشروط شروط لناشريّة الرضاع للحرمة ، فلو انتفى بعضها لا أثر له ، وليس بناشر لها أصلًا حتّى بين الفحل والمرتضعة ، وكذا بين المرتضع والمرضعة ، فضلًا عن الأصول والفروع والحواشي . وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ ، مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر . وبعبارة أخرى : شرط لتحقّق الاخوّة الرضاعيّة بين المرتضعين ، وهو اتّحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا ، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك ؛ بأن طلّقها الأوّل وزوّجها الثاني ، وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا ، لم تحرم الصبيّة على ذلك الصبيّ ولا فروع أحدهما على الآخر ، بخلاف ما إذا كان الفحل وصاحب اللبن واحداً وتعدّدت المرضعة ، كما إذا كانت لشخص نسوة متعدّدة ، وأرضعت كلّ واحدة منهنّ من لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا ، فإنّه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه ؛ لحصول الاخوّة الرضاعيّة بينهم .
( مسألة 7 ) : إذا تحقّق الرضاع الجامع للشرائط ، صار الفحل والمرضعة أباً وامّاً للمرتضع ، وأصولهما أجداداً وجدّات ، وفروعهما إخوة وأولاد إخوة له ، ومن في حاشيتهما وفي حاشية أصولهما أعماماً أو عمّات ، وأخوالًا أو خالات له ، وصار هو - أعني المرتضع - ابناً أو بنتاً لهما ، وفروعه أحفاداً لهما ، وإذا تبيّن ذلك فكلّ عنوان نسبيّ محرّم - من العناوين السبعة المتقدّمة - إذا تحقّق مثله في الرضاع يكون محرّماً ، فالامّ الرضاعيّة كالامّ النسبيّة ، والبنت الرضاعيّة كالبنت النسبيّة
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 255
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٥