الماشية أو راعيها عن حراستها فاتّفق تلفها ، لم يضمن بسبب التسبيب ، إلّاإذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من امّه ، وكانت الماشية في محالّ السباع ومظانّ الخطر وانحصر حفظها بحراسة راعيها ، فعليه الضمان - حينئذٍ - على الأحوط .
( مسألة 57 ) : ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه . وأمّا لو فتح رأس الظرف ثمّ اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة ، أو انقلب بوقوع طائر عليه - مثلًا - فسال ما فيه ، ففي الضمان تردّد وإشكال . نعم يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة ، أو في مجتمع الطيور ومظانّ وقوعها عليه .
( مسألة 58 ) : ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح باباً على مال فسرق ، أو دلّ سارقاً عليه فسرقه ، فلا ضمان عليه .
( مسألة 59 ) : لو وقع الحائط على الطريق - مثلًا - فتلف بوقوعه مال أو نفس لم يضمن صاحبه ، إلّاإذا بناه مائلًا إلى الطريق ، أو مال إليه بعد ما كان مستوياً وقد تمكّن صاحبه من الإزالة ولم يزله ، فعليه الضمان في الصورتين على الأقوى .
( مسألة 60 ) : لو وضع شربةً أو كوزاً - مثلًا - على حائطه فسقط وتلف به مال أو نفس ، لم يضمن إلّاإذا وضعه مائلًا إلى الطريق ، أو وضعه على وجه يسقط مثله .
( مسألة 61 ) : ومن التسبيب الموجب للضمان أن يشعل ناراً في ملكه وداره ، فتعدّت وأحرقت دار جاره - مثلًا - فيما إذا تجاوز قدر حاجته ويعلم أو يظنّ تعدّيها لعصف الهواء مثلًا ، بل الظاهر كفاية الثاني ، فيضمن مع العلم أو الظنّ بالتعدّي ولو كان بمقدار الحاجة ، بل لا يبعد الضمان إذا اعتقد عدم كونها متعدّية فتبيّن خلافه ، كما إذا كانت ريح حين اشتعال النار ، وهو قد اعتقد أنّ بمثل هذه الريح لا تسري النار إلى الجار فتبيّن خلافه . نعم لو كان الهواء ساكناً بحيث يؤمن معه من التعدّي ، فاتّفق عصف الهواء بغتة فطارت شرارتها ، يقوى عدم الضمان .
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢