الارتكاب ، فلا يجوز التنزّه والحال هذه ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات ، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب .
وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات .
( مسألة 33 ) : لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة ، ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة - لدفع الخوف على نفسه - فليقتصر على ذلك ، ولا يجوز له الزيادة .
( مسألة 34 ) : يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج ؛ ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثّقات . والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به ، لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر .
( مسألة 35 ) : المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر - بل بكلّ مُسكر - حتّى مع الانحصار . لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلايبادر إلى تناولها والمعالجة بها ، إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ؛ ولو بسبب توافق جماعة من الحُذّاق وأولي الديانة والدراية من الأطبّاء ، وإلّا فليصطبر على المشقّة ، فلعلّ الباري - تعالى شأنه - يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه ، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره .
( مسألة 36 ) : لو اضطُرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً ، فإن كان هو - أيضاً - مضطرّاً لم يجب عليه بذله ، وهل لا يجوز له ذلك ؟ فيه تأمّل ، ولا يجوز للمضطرّ قهره . وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ ، وإن امتنع عن البذل ، جاز له قهره بل مقاتلته والأخذ منه قهراً . ولايتعيّن على المالك بذله
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 162
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٢