العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد . وقد وقع في حديث أبي سعيد عنه مسلم " فأمرنا أن
نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد " قاله الحافظ ( فلما أذلقته الحجارة ) بالذال المعجمة والقاف
أي أوجعته ( فر ) بالفاء وتشديد الراء أي هرب ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ) أي ذكره بخير . وتقدم
في الرواية المتقدمة " إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها " ( ولم يصل عليه ) وفي رواية
البخاري " وصلى عليه " وقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن
أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال " فقيل يا رسول الله أتصلي عليه ؟ قال لا ، قال
فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس " فهذا الخبر
يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ، ورواية الإثبات على
أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني . وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ، ويتأيد بما أخرجه مسلم من
حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها ، فقال
له عمر : أتصلي عليها وقد زنت ، فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم " قاله
الحافظ في الفتح : وقال بعد ذلك وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الإمام
بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ،
ولا يصلى عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ، ولئلا يجترئ
الناس على مثل فعله . وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور ،
والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن
الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور . وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه .
وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنا . وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة
على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل ، إلا ما
ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين ، وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنا ، وما ذهب
إليه الزهري وقتادة . قال وحديث الباب في صفة الغامدية حجة للجمهور انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . وفي حديث البخاري
" فصلى عليه " وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز في الجزء العشرين .
( إلى البقيع ) أي بقيع الغرقد وكذلك في رواية مسلم ( ما أوثقناه ) قال النووي هكذا
عون المعبود — صفحة 74
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٤