القران ، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج
الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الأئمة بعده كذا في الفتح .
( واللاتي يأتين الفاحشة ) أي الزنا ( من نسائكم ) هن المسلمات ( فاستشهدوا عليهن
أربعة ) خطاب للأزواج أو للحكام ( منكم ) أي رجالكم المسلمين ( فإن شهدوا ) يعني الشهود
بالزنا ( فأمسكوهن في البيوت ) أي أحبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة الناس لأن المرأة إنما
تقع في الزنا عند الخروج والبروز إلى الرجال ، فإذا حبست في البيت لم تقدر على الزنا . قال
في فتح البيان عن ابن عباس قال " كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت فإن ماتت ماتت وإن
عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور * ( الزانية والزاني فاجلدوا ) * فجعل الله لهن سبيلا
فمن عمل شيئا جلد وأرسل " وقد روي عنه من وجوه انتهى ( حتى يتوفاهن الموت ) أي ملائكته
( أو ) إلى أن ( يجعل الله لهن سبيلا ) طريقا إلى الخروج منها . قال السيوطي : أمروا بذلك أول
الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة . وفي الحديث لما
بين الحد . قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " رواه مسلم انتهى . ويأتي هذا
الحديث بتمامه في هذا الباب . وقال الخازن : اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم
اختلفوا في ناسخها فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعنى " خذوا
عني خذوا
عني الحديث " وهذا على مذهب من يرى نسخ القران بالسنة . وذهب بعضهم إلى أن الآية
منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ
بآية الجلد . وقال أبو سليمان الخطابي : لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك
لأن قوله تعالى : * ( فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو أن يجعل الله لهن سبيلا ) * يدل
على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان
مجملا ، فلما قال صلى الله عليه وسلم " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " الحديث صار هذا الحديث بيانا
لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى . وبقية الآية مع تفسيرها هكذا ( واللذان يأتيانها ) أي
الفاحشة الزنا أو اللواط ( منكم ) أي الرجال ( فآذوهما ) بالسب والضرب بالنعال ( فإن تابا ) منها
( وأصلحا ) العمل ( فأعرضوا عنهما ) ولا تؤذوهما ( إن الله كان توابا ) على من تاب ( رحيما ) به .
قال السيوطي : وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد اللواط عند الشافعي ، لكن
عون المعبود — صفحة 60
مساهمون: العظيم آبادي
ص٦٠