تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال الزجاج في قوله تعالى : * ( إذا جلاها ) * إذا بين الشمس فكأن المعنى حتى تزول الفتن عن تبينها وظهورها . ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد من المصر ، وانجلت بمعنى تجلت على ما تقدم ، والتجلي يجيء بمعنى التغطية أيضا كما في حديث الكسوف فقمت حتى تجلاني الغشي أي غطاني . فانجلت ههنا بمعنى غطت ، والضمير المرفوع راجع إلى الفتن والضمير المنصوب الذي يعود إلى ما الموصولة محذوف ، فيكون معنى الحديث حتى تنكشف الفتن عن الأمصار الذي غطته الفتن . ويمكن أن لا يقال انجلت الذي هو من اللازم بمعنى غطت الذي هو من باب التعدية ، بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة والمراد منه الأمصار لا المصر ، فيكون المعنى حتى تنكشف الفتن عن الأمصار التي تغطت أي بالفتن لكن أظهر المعاني هو الأول والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذري . ( عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه ) أي بمعنى الحديث السابق . قال في التقريب : ضبيعة بالتصغير ابن حصين الثعلبي ، ويقال ثعلبة بن ضبيعة مقبول من الثالثة . قال المنذري : وفي كلام البخاري ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد اختلف فيه . ( قلت لعلي ) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( عن مسيرك هذا ) أي إلى بلاد العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضي الله عنهم ، وبيانه كما قال ابن سعد أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم ، ويقال إن طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة ، فبلغ ذلك عليا ، فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما ، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا ، وقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ، ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ودام القتال بها