( ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء ) شك من الراوي . وعند أحمد في مسنده من
حديث سفينة " الخلافة في أمتي ثلاثون سنه ثم ملكا بعد ذلك . قال المناوي : أي بعد انقضاء
زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة
والمخالفون ملوك لا خلفاء ، وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي .
وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة : " إن أول الملوك معاوية رضي الله عنه " والمراد
بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض الحديث " لا يزال هذا
الدين قائما حتى يملك اثني عشر خليفة " لأن المراد به مطلق الخلافة والله أعلم . انتهى كلامه
بتغير ( أمسك عليك أبا بكر سنتين ) أي عده واحسب مدة خلافته ( وعلي كذا ) أي كذا عد
خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ، ولم يذكر سفينة مدة خلافة علي رضي الله عنه . وتقدم
ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم .
ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن
جمهان . قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين ، وخلافة عمر رضي الله عنه
عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله عنه ست سنين
( إن هؤلاء ) أي بني مروان ( كذبت أستاه بني الزرقاء ) الأستاه جمع أست وهو العجز ويطلق
على حلقة الدبر وأصله ستة بفتحتين والجمع أستاه ، والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم ،
والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية . كذا في فتح الودود .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حسن لا نعرفه إلا من
حديث سعيد . هذا آخر كلامه . وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني .
وقال أبو حاتم الرازي : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . هذا آخر كلامه .
وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون . وسفينة لقب واسمه
مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير ، وقيل غير ذلك ، وكنيته أبو عبد الرحمن
وقيل أبو البختري والأول أشهر ، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها ح
( أخبرنا عمرو بن عون ) قال المزي في الأطراف : حديث عمرو بن عون في رواية أبي الحسن
ابن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى .
عون المعبود — صفحة 260
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٠