تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
( فإنهم ) أي السلف ( هم السابقون ) إلى الهدى علة للجواب المحذوف قائمة مقامه . ولا يجوز أن يكون هذا جوابا للشرط ، فإن كون السلف هم السابقين متحقق المضي والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ( فقد تكلموا ) أي السلف ( فيه ) أي فيما يحتاج إليه من أمر الدين ( بما يكفي ) للخلف ( ووصفوا ) أي بينوا السلف ( منه ) أي مما يحتاج إليه من أمر الدين ( ما يشفي ) للخلف ( فما دونهم ) أي فليس دون السلف الصالحين أن تحتهم أي تحت قصرهم ( من مقصر ) مصدر ميمي أو اسم ظرف ، أي حبس أو محل حبس من قصر الشيء قصرا أي حبسه ( وما فوقهم ) أي وليس فوقهم أي فوق حسرهم ( من محسر ) مصدر ميمي أو اسم ظرف أيضا ، أي كشف أو محل كشف من حسر الشيء حسرا أي كشفة ، يقال حسر كمه من ذراعه أي كشفها ، وحسرت الجارية خمارها من وجهها أي كشفته . وحاصله أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحتج إلى كشفه من أمر الدين حبسا لا مزيد عليه ، وكذلك كشفوا ما احتيج إلى كشفه من أمر الدين كشفا لا مزيد عليه ( وقد قصر ) من التقصير ( قوم دونهم ) أي دون قصر السلف الصالحين ، أي قصروا قصرا أزيد من قصرهم ( فجفوا ) أي لم يلزموا مكانهم الواجب قيامهم فيه ، من جفا جفاء إذا لم يلزم مكانه ، أي انحدروا وانحطوا : من علو إلى سفل بهذا الفعل وهو زيادة القصر ( وطمح ) أي ارتفع من طمح بصره إذا ارتفع وكل مرتفع طامح ( عنهم ) أي السلف ( أقوام ) أي ارتفعوا عنهم في الكشف ، أي كشفوا كشفا أزيد من كشفهم ( فغلوا ) في الكشف أي شددوا حتى جاوزوا فيه الحد ، فهؤلاء قد أفرطوا وأسرفوا في الكشف كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا غير فيه ( وإنهم ) أي السلف ( بين ذلك ) أي بين القصر والطمح أحمد أي بين الإفراط والتفريط ( لعلى هدى مستقيم ) يعني أن السلف لعلى طريق مستقيم ، وهو الاقتصاد والتوسط بين الإفراط والتفريط ، ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ولا بمفرطين ، كالأقوام بعد الطامحين يقول عنهم . ( كتبت تسأل ) أيها المخاطب ( عن الإقرار بالقدر ) هل هو سنة أو بدعة ( فعلى الخبير ) أي العارف بخبره ( بإذن الله ) تعالى ( وقعت ) أي سألت بإذن الله تعالى عن ذلك الإقرار من هو عارف بخبر ذلك الإقرار ، يريد بذلك نفسه ( ما أعلم ما أحدث الناس ) مفعول أول لأعلم ( من محدثة ) بيان لما أحدثه الناس ( ولا ابتدعوا من بدعة ) عطف تفسير على أحدث الناس من محدثة ( هي )