يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي ( ولا شرب ولا استهل ) بتشديد اللام من الاستهلال
وهو رفع الصوت والمعنى كيف نعطي دية الجنين الذي لم يظهر منه شئ مما يلزم الأحياء من
الصياح والأكل وغيرهما ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أسجع كسجع الأعراب ) أي أهل البوادي ،
والسجع الكلام المقفى والهمزة للانكار ، وإنما أنكره وذمه صلى الله عليه وسلم لأنه عارض به حكم الشرع ورام
إبطاله ولأنه تكلفه في مخاطبته ( وقضى فيه ) أي في الجنين ( بغرة ) بضم الغين المعجمة وشدة
الراء وأصلها البياض في وجه الفرس والمراد ها هنا العبد أو الأمة كما فسر بهما في الروايات
الآتية ( وجعله ) أي العقل ( على عاقلة المرأة ) أي القاتلة . ولم يذكر في هذا الحديث دية المرأة
المقتولة ويأتي ذكرها في الرواية الآتية .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( وكذلك ) أي بذكر دية المقتولة على عصبة القاتلة وبذكر غرة لما في بطنها رواه
الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن المغيرة كما رواه جرير عن منصور بذكر الجملتين فهذه متابعة
لمنصور .
وأما شعبة عن منصور فلم يذكر دية المرأة المقتولة كما صرح به مسلم في صحيحه وأشار
إليه المؤلف . وتابع جريرا بذكر الجملتين مفضل وسفيان كما عند مسلم وغيره .
وشعبة قد تفرد بين أصحاب منصور بعدم ذكر الجملة المذكورة والله أعلم ( استشار
الناس في إملاص المرأة ) أي إسقاطها الولد . قال النووي : أمصلت المرأة بالولد إذا وضعته
قبل أوانه وكل ما زلق من اليد فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام وأملص أيضا لغتان ( قضى فيها )
أي في إملاص المرأة ( بغرة عبد أو أمة ) قال النووي : الرواية فيه غرة بالتنوين وما بعده بدل منه
ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه ، وأو في قوله أو أمة للتقسيم لا للشك ( يعني ضرب الرجل
عون المعبود — صفحة 203
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠٣