تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
رضي الله عنه قال " كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة * ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) * إلى هذه الآية * ( فمن عفي له من أخيه شئ ) * قال ابن عباس فالعفو أن يقبل الدية في العمد . قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجة مختصرا وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى كلامه . ( باب ولي العمد يأخذ الدية ) أي هذا باب في بيان أن ولي المقتول بالقتل العمد يأخذ الدية ويرضى بها . ( سمعت أبا شريح ) بالتصغير ( الكعبي ) هو أبو شريح خويلد بن عمرو الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنه ثمان وستين روى عنه جماعة وهو مشهور بكنيته ( ألا ) [ بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتي لمعان أخر ] ( خزاعة ) بضم الخاء المعجمة وبالزاي وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وهذا من تتمة خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وكانت خزاعة قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية ، فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين ( هذا القتيل ) أي المقتول ( من هذيل ) بالتصغير ( وإني عاقله ) أي مؤد ديته من العقل وهو الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل أي تمنع دم القاتل عن السفك ( فأهله ) أي وارث القتيل ( بين خيرتين ) بكسر ففتح ويسكن أي اختيارين ، والمعنى مخير بين أمرين . وقال بعض شراح المصابيح : الخيرة الإثم من الاختيار ( بين أن يأخذوا ) أي أولياء المقتول ( العقل ) أي الدية من عاقلة القاتل ( أو يقتلوا ) أي قاتله . قال الخطابي : فيه بيان أن الخيرة إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية ، وأن القاتل إذا قال لأعطينكم المال فاستفيدوا ذلك مني واختار أولياء الدم المال كان لهم مطالبته به ، ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب بالدية من شاء ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق .