بينه وبين أبيه - مثلًا - وعلاقة بين أبيه وبين جدّه ، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني ، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى ، فإنّها تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك ، وبعلاقة كلّ من أبيك وأخيه مع أبيهما مثلًا ، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب ، وتنشعب بقلّة العلاقات وكثرتها ؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر . وإذا تبيّن ذلك ، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة ، كانت العلاقة نسبيّة ، وإن حصلت كلّها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع ، كانت العلاقة رضاعيّة .
( مسألة 9 ) : لمّا كانت المصاهرة - التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي - علاقةً بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر ، فهي تتوقّف على أمرين : مزاوجة وقرابة ، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل ، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك ، لكن الامّ والبنت الرضاعيّتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها ، فتحرمان عليك ، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي ، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي ، تحرم الأولى على أبيه الرضاعي ، والثانية على ابنه الرضاعي .
( مسألة 10 ) : قد تبيّن ممّا سبق : أنّ العلاقة الرضاعيّة المحضة قد تحصل برضاع واحد ، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن ، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيّين ، وقد تحصل برضاعات متعدّدة ، فإذا كان لصاحب اللبن - مثلًا - أب من جهة الرضاع ، وكان لذلك الأب الرضاعي - أيضاً - أب من الرضاع ، وكان للأخير - أيضاً - أب من الرضاع ، وهكذا إلى عشرة آباء - مثلًا - كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير ، وجميع المرضعات جدّات له ، فإن كانت أنثى حرمت على جميع الأجداد ، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات ، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى أخت رضاعيّة حرمت على المرتضع الأخير ؛ لكونها عمّته العليا من الرضاع ، ولو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدّة العليا للمرتضع أخت حرمت عليه ؛ لكونها خالته العليا من الرضاع .
( مسألة 11 ) : قد عرفت فيما سبق : أنّه يشترط في حصول الاخوّة الرضاعيّة بين المرتضعين اتّحاد الفَحل ، ويتفرّع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العُمُومة والخُؤُولة
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 720
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٢٠