وإن علم أنّه يحصل بسبب النظر قهراً ، وبشرط أن يحتمل حصول زيادة بصيرة بها ، وبشرط أن يجوز تزويجها فعلًا ، لا مثل ذات البعل والعدّة ، وبشرط أن يحتمل حصول التوافق على التزويج دون من علم أنّها تردّ خطبتها ، والأحوط الاقتصار على وجهها وكفّيها وشعرها ومحاسنها ؛ وإن كان الأقوى جواز التعدّي إلى المعاصم ، بل وسائر الجسد ما عدا العورة ، والأحوط أن يكون من وراء الثوب الرقيق . كما أنّ الأحوط - لو لم يكن الأقوى - الاقتصار على ما إذا كان قاصداً لتزويج المنظورة بالخصوص ، فلا يعمّ الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق التزويج ، وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار . ويجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الاطّلاع عليها بالنظرة الأولى .
( مسألة 29 ) : الأقوى جواز سماع صوت الأجنبيّة ما لم يكن تلذّذ وريبة . وكذا يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إذا لم يكن خوف فتنة ؛ وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة ، خصوصاً في الشابّة . وذهب جماعة إلى حرمة السماع والإسماع ، وهو ضعيف .
نعم يحرم عليها المكالمة مع الرجال بكيفيّة مهيّجة ؛ بترقيق القول وتليين الكلام وتحسين الصوت ، فيطمع الذي في قلبه مرض .
فصل في عقد النكاح وأحكامه
النكاح على قسمين : دائم ومنقطع . وكلّ منهما يحتاج إلى عقد مشتمل على إيجاب وقبول لفظيّين ، دالّين على إنشاء المعنى المقصود والرضا به دلالة معتبرة عند أهل المحاورة ، فلا يكفي مجرّد الرضا القلبي من الطرفين ، ولا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات ولا الكتابة ، وكذا الإشارة المفهمة في غير الأخرس . والأحوط لزوماً كونه فيهما باللفظ العربي ، فلا يجزي غيره من سائر اللغات إلّا مع العجز عنه ولو بتوكيل الغير ؛ وإن كان الأقوى عدم وجوب التوكيل ، ويجوز بغير العربي مع العجز عنه ، وعند ذلك لا بأس بإيقاعه بغيره لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربي ؛ بحيث تعدّ ترجمته .
( مسألة 1 ) : الأحوط - لو لم يكن الأقوى - أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة والقبول من طرف الزوج ، فلا يجزي أن يقول الزوج : « زوّجتك نفسي » ، فتقول الزوجة : « قبلت » على الأحوط . وكذا الأحوط تقديم الأوّل على الثاني ؛ وإن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن