وإن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة . ولو وهبه غير الوليّ فلا بدّ من القبض ، ويتولّاه الوليّ .
( مسألة 4 ) : القبض في الهبة كالقبض في البيع ، وهو في غير المنقول - كالدار والبستان - التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات ؛ بحيث يصير تحت استيلائه ، وفي المنقول الاستيلاء والاستقلال عليه باليد ، أو ما هو بمنزلته كوضعه في حجره مثلًا .
( مسألة 5 ) : يجوز هبة المشاع ؛ لإمكان قبضه ولو بقبض المجموع بإذن الشريك ، أو بتوكيل المتّهب إيّاه في قبض الحصّة الموهوبة عنه ، بل الظاهر تحقّق القبض الذي هو شرط الصحّة في المشاع باستيلاء المتّهب عليه من دون إذن الشريك أيضاً ، ويترتّب عليه الأثر وإن كان تعدّياً بالنسبة إليه في بعض الصور .
( مسألة 6 ) : لا تعتبر الفوريّة في القبض ، ولا كونه في مجلس العقد ، فيجوز فيه التراخي عن العقد ولو بزمان كثير ، ولو تراخى يحصل الانتقال من حينه ، فالنماء السابق على القبض للواهب .
( مسألة 7 ) : لو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد ، وانتقل الموهوب إلى ورثته ، ولا يقومون مقامه في الإقباض ، وكذا لو مات الموهوب له بطل ، ولا يقومون ورثته مقامه في القبض .
( مسألة 8 ) : إذا تمّت الهبة بالقبض فإن كانت لذي رحم - أباً كان أو امّاً أو ولداً أو غيرهم - لم يكن للواهب الرجوع في هبته ، وإن كانت لأجنبيّ كان له الرجوع فيها ما دامت العين باقية ، فإن تلفت كلًاّ أو بعضاً - بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً - فلا رجوع . والأقوى أنّ الزوج والزوجة بحكم الأجنبي ، والأحوط عدم الرجوع في هبتهما للآخر .
وكذا لا رجوع إن عوّض المتّهب عنها ولو كان يسيراً ؛ من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لأجل اشتراطه في الهبة وبين غيره ؛ بأن أطلق العقد لكن المتّهب أثاب الواهب وأعطاه العوض . وكذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة إلى اللَّه تعالى .
( مسألة 9 ) : يلحق بالتلف التصرّف الناقل كالبيع والهبة ، أو المغيّر للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها ، كالحنطة يطحنها والدقيق يخبزه والثوب يفصّله أو يصبغه ونحوها ، دون غير المغيّر ، كالثوب يلبسه والفراش يفرشه والدابّة يركبها أو يعلفها أو
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 554
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٥٤