في ذمّة المقترض مثل ما اقترض . ويلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلّور والصيني ، بل وطاقات الملابس على الأقرب . ولو كان قيميّاً - كالغنم ونحوها - ثبت في ذمّته قيمته . وفي اعتبار قيمة وقت الاقتراض والقبض أو قيمة حال الأداء ، وجهان ، أقربهما الأوّل ؛ وإن كان الأحوط التراضي والتصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين .
( مسألة 9 ) : لا يجوز شرط الزيادة ؛ بأن يقرض مالًا على أن يؤدّي المقترض أزيد ممّا اقترضه ؛ سواء اشترطاه صريحاً ، أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيّاً عليه ، وهذا هو الربا القرضي المحرّم الذي ورد التشديد عليه . ولا فرق في الزيادة بين أن تكون عينيّة كعشرة دراهم باثني عشر ، أو عملًا كخياطة ثوب له ، أو منفعة أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده ، أو صفة مثل أن يُقرضه دراهم مكسورة على أن يؤدّيها صحيحة . وكذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربويّاً ؛ بأن كان من المكيل والموزون ، وغيره بأن كان معدوداً كالجوز والبيض .
( مسألة 10 ) : لو أقرضه وشرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقلّ من قيمته ، أو يؤاجره بأقلّ من اجرته كان داخلًا في شرط الزيادة . نعم لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقلّ من قيمته ، وشرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيّناً لا بأس به .
( مسألة 11 ) : إنّما تحرم الزيادة مع الشرط ، وأمّا بدونه فلا بأس ، بل تستحبّ للمقترض ؛ حيث إنّه من حسن القضاء ، وخير الناس أحسنهم قضاءً . بل يجوز ذلك إعطاءً وأخذاً ؛ لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء ، فيقرضه كلّما احتاج إلى الاقتراض ، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ، ويكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه . نعم يكره أخذه للمقرض ، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحبّ أنّه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه ؛ بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره .
( مسألة 12 ) : إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، فلا بأس بشرطها للمقترض ، كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدّي ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورة . فما تداول بين التجّار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل ، المسمّى عندهم بصرف البرات ، ويطلقون عليه - على المحكي - بيع الحوالة وشرائها ، إن كان
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 510
مساهمون: السيد الخميني
ص٥١٠