كتاب المضاربة
وتسمّى قِراضاً ، وهي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما والعمل من الآخر ، ولو حصل ربح يكون بينهما . ولو جعل تمام الربح للمالك يقال له : البضاعة . وحيث إنّها عقد ، تحتاج إلى الإيجاب من المالك والقبول من العامل ، ويكفي في الإيجاب كلّ لفظ يفيد هذا المعنى بالظهور العرفي ، كقوله : « ضاربتُك » أو « قارضتُك » أو « عاملتُك » على كذا ، وفي القبول : « قبلتُ » وشبهه .
( مسألة 1 ) : يشترط في المتعاقدين البلوغ والعقل والاختيار ، وفي ربّ المال عدم الحجر لفلس . وفي العامل القدرة على التجارة برأس المال ، فلو كان عاجزاً مطلقاً بطلت ، ومع العجز في بعضه لا تبعد الصحّة بالنسبة على إشكال . نعم لو طرأ في أثناء التجارة تبطل من حين طروّه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقاً ، وإلى البعض لو عجز عنه على الأقوى . وفي رأس المال أن يكون عيناً ، فلا تصحّ بالمنفعة ولا بالدين ؛ سواء كان على العامل أو غيره إلّا بعد قبضه . وأن يكون درهماً وديناراً ، فلا تصحّ بالذهب والفِضّة غير المسكوكين والسبائك والعروض . نعم جوازها بمثل الأوراق النقدية ونحوها من الأثمان - غير الذهب والفضّة - لا يخلو من قوّة ، وكذا في الفلوس السود . وأن يكون معيّناً ، فلا تصحّ بالمبهم ، كأن يقول :
قارضتُك بأحد هذين أو بأيّهما شئت . وأن يكون معلوماً قدراً ووصفاً . وفي الربح أن يكون معلوماً ، فلو قال : « إنّ لك مثل ما شرط فلان لعامله » ولم يعلماه بطلت . وأن يكون مشاعاً مقدّراً بأحد الكسور كالنصف أو الثلث ، فلو قال : على أنّ لك من الربح مائة والباقي لي ، أو بالعكس ، أو لك نصف الربح وعشرة دراهم مثلًا ، لم تصحّ . وأن يكون بين المالك والعامل لا يشاركهما الغير ، فلو جعلا جزءاً منه لأجنبيّ بطلت إلّا أن يكون له عمل متعلّق بالتجارة .
( مسألة 2 ) : يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة ، فلو دفع إلى الزارع مالًا ليصرفه في