ونسيئة إلى سنة بخمسة عشر وقبل المشتري ، ففي البطلان إشكال ، ولو قيل بصحّته وأنّ للبائع أقلّ الثمنين ولو عند الأجل فليس ببعيد ، لكن لا يترك الاحتياط . نعم لا إشكال في البطلان لو باع بثمن إلى أجل وبأزيد منه إلى آخر .
( مسألة 3 ) : لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ - بل مطلق الدين - بأزيد منه ؛ بأن يزيد في الثمن الذي استحقّه البائع مقداراً ليؤجّله إلى أجل كذا . وكذلك لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجّل ليزيد في الأجل ؛ سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها ، ويجوز عكس ذلك ، وهو تعجيل المؤجّل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء .
( مسألة 4 ) : لو باع شيئاً نسيئة ، يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل وبعده بجنس الثمن أو بغيره ؛ سواء كان مساوياً للثمن الأوّل أم لا ، وسواء كان البيع الثاني حالًّا أو مؤجّلًا « 1 » . وإنّما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأوّل ، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه ، أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه ، لم يصحّ على الأحوط .
كما أنّه لا يجوز ذلك مطلقاً لو احتال به للتخلّص من الربا « 2 » .
القول في الربا
وقد ثبت حرمته بالكتاب والسنّة وإجماع من المسلمين ، بل لا يبعد كونها من ضروريّات الدين ، وهو من الكبائر العظام ، وقد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز والأخبار الكثيرة ؛ حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : « درهم ربا عند اللَّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم » ، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعليّ عليه السلام ، قال : « يا عليّ الربا سبعون جزءًا ، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - في ( أ ) ورد بعد « مؤجّلًا » : « وربما يحتال بذلك عن التخلّص من الربا » .
( 2 ) - في ( أ ) لم يرد : « كما أنّه . . . الربا » .