« وهذا جائزٌ في الدنيا والآخرة أن تأتي رجلًا صالحاً تقول له ادع اللَّه لي ، كما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله يسألونه في حياته ، وأما بعد مماته فحاشا وكلّا أن يكونوا سألوا ذلك ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء اللَّه عند قبره ، فكيف بدعاءِ نفسه » « 1 » .
وقد استدل لذلك بقوله : « ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم ، وهذا أصل شرك العالم ، فإنّ الميّت قد انقطع عمله ، وهو لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً » « 2 » .
ويرد عليه أوّلًا : ما سبق آنفاً من الروايات المستفيضة - بل المتظافرة المروية بطرق العامة - حيث دلّت على توسل المسلمين بالنبي صلى الله عليه وآله بعد مماته .
وثانياً : غاية ما يلزم من انقطاع عمل الميت وعدم ملكه نفعاً ولا ضرّاً ، عدم تأثير وفائدة في الاستغاثة به ، لا أنّه شرك ، هذا مع أنّ الحي أيضاً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً .
وثالثاً : إنّ قدرة من يُتوسّل به وعجزه لا دخل له في شرك التوسُّل به ، كما هو واضح ، بل إنّما الدخيل في ذلك اعتقاد الشخص المتوسِّل بأنّ قدرة من يتوسَّل به في عرض قدرة اللَّه ، لا في طول إرادة اللَّه ومشيته وإذنه .
فإن المتوسّل بالنبي أو الأئمة أو أحد الأولياء إذا اعتقد بأنّ قدرة
هامش
( 1 ) كشف الشبهات / طبع مصر : ص 70
( 2 ) فتح المجيد / الطبعة السادسة : ص 67