ثانيهما : أنّ المفسرين - من العامة والخاصة - اتفقوا على أنّ المشار إليهم بقوله تعالى : « أولئك الذين . . . » إنّما هم ملائكة اللَّه ، أو أنبياؤه ، أو المؤمنون . ومن الواضح أنّ ما يحكيه اللَّه من دعائهم وكيفية عبادتهم لا يكون إلّاحسناً محبوباً ومطلوباً للَّهتعالى .
ولا ينافي ذلك ذمّ المشركين بهذا النقل ؛ حيث إنّهم اتخذوهم أرباباً آلهة مع كونهم معترفين بعبوديتهم وعجزهم وافتقارهم إلى اللَّه ، وابتغائهم الوسيلة إلى ساحته والتقرب إلى ذاته المقدسة .
فهذه الآية تفيد ذمّ المشركين في اتخاذ غير اللَّه آلهة وتقبيحهم بذلك في عين حال كونها دالّة على مدح وتحسين أولئك المدعوّين ، من الملائكة أو الأنبياء أو المؤمنين من الأجنّة على اختلاف آراء المفسرين .
كلمات أكابرالمفسرينمن العامة والخاصّة
وإليك نماذج من كلمات أعاظم المفسرين وأكابرهم من علماءِ العامة والخاصة .
فعن ابن عباس أنّه قال :
« أولئك ؛ يعني الملائكة الذين هم الذين يدعون يعبدون ربهم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة يطلبون بذلك إلى ربّهم القربة والفضيلة أيهم أقرب إلى اللَّه ويرجون رحمته » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 179