النصوص عبارة مشتركة في جميعها ، وهي « اتّخاذ القبور أو قبور الأنبياء والأولياء مسجداً » .
وظاهر هذه العبارة اتخاذ القبر نفسه مسجداً ؛ لأنّ اتخاذ الشيء مسجداً معناه أن يُتخذ نفس ذلك الشئ محلًاّ للسجدة ؛ ولا يكون ذلك إلّابأن يُسجد على ذلك الشيء . فالمقصود في هذه النصوص منع السجدة على القبر أو إليه بجعله مسجداً أو قبلة . فلا ربط لمدلول هذه الروايات ببناء المسجد عند القبر من دون سجدة على القبر نفسه ، أو إليه .
وكذا النبوي الأخير . وذلك لأنّ كون المقبرة مسجداً على وزن كون الأرض مسجداً لمّا كان بمعنى جعلها محلًاّ للسجدة ؛ بأن يُسجد عليه ، كذلك في المقبرة وإلّا فقد ورد هذه الروايات في مصادر الشيعة أيضاً ؛ مثل ما رواه البرقي بسنده عن النوفلي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله : « الأرض كلّها مسجد إلّاالحمّام والقبر » « 1 » .
ونظيره ما رواه الشيخ الطوسي « 2 » .
نعم ورد في بعض الروايات المروية بطرق العامة ذمّ اليهود لبنائهم المساجد على قبور صلحائهم بتصوير تماثيلهم على جدرانها ومحاريبها .
مثل ما رواه مسلم في كتاب المساجد : « أنّ أم حبيبة وأم سلمة
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 2 ، ص 365 ح 110
( 2 ) الاستبصار : ج 1 ، ص 441 ح 1699 والتهذيب : ج 3 ، ص 260 ، ح 727