وأنت تعرف أنّ معنى هذا الكلام عدم حرمة النباء على القبر بعنوانه ، بل هو مكروه ، وإنّما يحرم إذا كان في الملك الموقوف لمزاحمة حقوق الآخرين ، لا من حيث إنّه بناءٌ على القبر بعنوانه .
هذا مضافاً إلى أنّ سيرة المسلمين تدفع وتمنع هذا الرأي ؛ فإنّ سيرة النبي منذ ارتحال النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا قد جرت على ذلك سوى الوهابيين ، فقد دُفن النبي صلى الله عليه وآله في بيته ولم يخطر ببال أحد من الصحابة أنّه حرام ، بل الشيخان أوصيا بدفن أنفسهما في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وقد استمرّت هذه السيرة بعدهما .
كيف ؟ وأئمة المذاهب قد بنيت على قبورهم أبينة مشيّدةشامخة : انظر قبر الشافعي في مصر ، وقبر أبي حنيفة في بغداد ، وقبر مالك بالمدينة ، غير أنّ الوهابيين لمّا استولوا على المدينة هدموا قبر مالك .
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة — صفحة 54
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٤