والسنة المتواترة والخبر الواحد ، بل إنما تقع بعد قيامها على حكم وانضمام صغرياتها إليها .
وبقوله : « تقع كبرى . . . » خرجت المبادي ، فإنّها وإن يمكن وقوعها في طريق الاستنباط ، إلّاأ نّه لا يمكن وقوعها بنفسها في كبرى القياس .
ولم يقل الأحكام العملية ؛ نظراً إلى عدم كون بعض الأحكام المستنتجة من قياس الاستنباط عملية ، كمطهرية الماء والشمس ونجاسة الأعيان النجسة ، بل الأحكام الوضعية كلّها .
وإلحاق الوظيفة إنما هولادخال الأصول العملية ، مثل البراءة والاشتغال .
وأمّا الظن على الحكومة ، فإن كان حجيته بحكم العقل بعنوانه ، فلابدّ من إدخاله بالحاق قيد « والظن على الحكومة » في التعريف .
وان كان بعنوان أنّه من أحد أطراف العلم الاجمالي في حال الانسداد ، فيكون حينئذٍ امارة على الواقع وطريقاً إليه ، من دون خصوصية للظنّ ، فيدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الشرعي الكلي . فيدخل البحث عنه حينئذٍ في القواعد الآلية الواقعة في كبرى استنتاج الأحكام الكلية الإلهية .
وعمدة ما يرد على هذا التعريف شموله للقواعد الفقهية التي تنتج بانضمام صغرياتها حكماً شرعياً كلياً : مثل قاعدة « ما يضمن » . وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا فيبيانالفرق بينالمسائل الأصولية والقواعد الفقهية . ومع ذلك إنّ هذا التعريف من أحسن التعاريف المزبورةبعد تعريف المحقق الأصفهاني .
والحاصل : أنّ مقتضى التحقيق في تعريف علم الأصول ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني ، من أنّه علم يبحث فيه عن قواعد ممهّدة لتحصيل الحجة على الحكم الكلي الشرعي . وعليه تكون نتيجة القاعدة الأصولية دائماً هي الحجة على الحكم الكلي الشرعي .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 40
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٠