يكون الحكم الارشادي بحكم العقل ، لا بجعل الشارع ، وإنّما الشارع ينبّه عليه بالقاء الخطاب .
وهذا التقسيم ثابت أيضاً للأوامر والنواهي الواردة منالشارع . فالتي يستفاد منها الحكم المولوي يعبّر عنها بالأوامر والنواهي المولوية كالأوامر والنواهي الواردة في العبادات . والتي يستفاد منها الحكمالارشادي يعبّر عنها بالأوامر والنواهي الارشادية . مثل قوله تعالى : « أطيعوا اللَّه . . . » « 1 » وقوله : « يا أيها الناس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم » . « 2 »
متعلق الحكم وموضوعه
لكل حكم محوران أساسيان :
أحدهما : المتعلَّق ، وهو ما كُلّف العبد بفعله أو تركه . وإن شئت فقل : كلّ ما نَدَب الخطاب الشرعي إلى فعله أو تركه ، أو دلّ على الرخصة فيهما وسُمّي به لأن الحكم يتعلق به . والحاصل : أنّ متعلق الحكم التكليفي هو المكلّف به . وأمّا أنّه هل يكون وجود المأمور به المتحقق فيالخارج بفعل المكلّف كما يظهر من المحقق الخراساني « 3 » ، أو هو طبيعته بما هي مرآة للوجود الخارجي كما عن المحقق النائيني ، « 4 » أو هو طبيعته بما هي كما عن السيد الإمام الراحل « 5 » ففيه بحث مفصّل سيأتي في محله ، وهو مسألة اجتماع الأمر والنهي إن شاء اللَّه .
وحاصل كلام السيد الإمام قدس سره أنّ متعلق الحكم هو الطبيعة بما هي
هامش
( 1 ) النساء : 95 والمائدة : 92 .
( 2 ) البقرة : 21 .
( 3 ) كفايةالاصول : ج 1 ، ص 249 .
( 4 ) فوائد الأصول : ج 2 ، ص 401 .
( 5 ) مناهج الأصول : ج 2 ، ص 130 .