« من ردّ متشابه القرآن إلى مُحكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتَضِلّوا » . « 1 »
ومن الواضح أنّ ردّ المتشابه إلى المحكم وجعل أحد الكلامين قرينة على الآخر لا يكون إلّابالاجتهاد ، كالذي يتداول في عصرنا .
منها : ما عن معاني الأخبار باسناده عن داوود بن فرقد قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه . فلو شاء إنسان لصَرَف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . « 2 »
فان معرفة معاني كلامهم وفهم مقصودهم من بين الوجوه المحتملة في مدلول الحديث الصادر منهم عليهم السلام لا يكون إلّابالاجتهاد .
منها : قول أبي جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب :
« اجلس مسجد المدينة وأفت للناس ، فاني أُحِبُّ أن يُرى في شيعتي مثلك » . « 3 »
فان الافتاء ليس إلّابالاجتهاد .
ومثله ما ورد في نهج البلاغة فيما كتب إلى قُثَم بن عباس :
« واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي وعلِّم الجاهل وذكِّر العالم » . « 4 »
منها : ما ورد في بيان كيفية استنباط الحكم من الكتاب ، مثل ما نقله الصدوق بسنده عن زرارة ، قال :
« قلت لأبيجعفر عليه السلام : ألا تُخبرني من أين علمت وقلت : انّ المسح ببعض الرأس
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 290 ، ح 39 / الوسائل : ج 18 ، ص 82 ، ب 9 ، من صفات القاضي ح 22 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، ص 84 ، ب 9 من صفات القاضي ح 27 / معانيالأخبار : ج 1 ، ص 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 20 ، ص 116 ، فيالخاتمة ، باب الهمزة ، رقم 4 / رجالالنجاشي : ص 10 ، فهرستالشيخ : ص 17 .
( 4 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، ص 457 ، كتاب 67 / المستدرك : ج 7 ، ص 315 .