و « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » و « رفع عن أمتي تسعة . . . » « 2 » وأمثالها أصول يستنبط منها الفقيه الأحكام الشرعية الفرعية . بل نستطيع بذلك أن نقول : إن الأئمة عليهم السلام كانوا مبدأ نشأة علم الأصول ومنشأ ترشّح الاجتهاد الذي هو في الحقيقة ردّ الفروع الشرعية إلى الأصول وتفريع الأحكام الشرعية على القواعد الأصولية ، بل هم الذين نشأ منهم الفكرة الأصولية ؛ حيث ألقوا الأصول إلى الفقهاء والمجتهدين وأمروهم بتفريع الأحكام الشرعية عليها .
ومن النصوص الدالة على ذلك ما نقله الصدوق قدس سره في عيون الأخبار باسناده عن الرضا عليه السلام قال :
« من ردّ متشابه القرآن إلى مُحكمه فقد هُدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتَضِلّوا » . « 3 »
ومن الواضح أنّ ردّ المتشابه إلى المحكم وجعل أحد الكلامين قرينة على الآخر لا يكون إلّابالاجتهاد ، كالذي يتداول في عصرنا .
منها : ما عن معاني الأخبار باسناده عن داوود بن فرقد قال :
« سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه . فلو شاء إنسان لصَرَف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . « 4 »
فان معرفة معاني كلامهم وفهم مقصودهم من بين الوجوه المحتملة في
هامش
( 1 ) فروع الكافي : ج 5 ، ص 292 ، ح 2 / التهذيب : ج 7 ، ص 164 ، ح 36 / الوسائل : ج 17 ، ص 341 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، ص 295 ، ب 56 ، من جهاد النفس ح 1
( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 290 ، ح 39 / الوسائل : ج 18 ، ص 82 ، ب 9 ، من صفات القاضي ح 22 .
( 4 ) الوسائل : ج 18 ، ص 84 ، ب 9 ، من صفات القاضي ح 27 / معانيالأخبار : ج 1 ، ص 1 .