هل يدخل مطلق الأجزاء والشرائط في محل النزاع ؟
ذهب المحقق النائيني قدس سره إلى أنّ محل النزاع هوالأجزاء مطلقاً والشرائط التي أخذت في متعلق الأمر ، كالستر والقبلة والطهور منالانقسامات السابقة عن مرحلة الطلب ، دون ما يأتي من قِبَل الأمر ، كقصد القربة والوجه ، ممّا لا يمكن لحاظها في مرحلة تعيين المسمّى ؛ لأنّها من الانقسامات اللاحقة عن مرحلة الطلب . والسر في ذلك أنّ النوع الأوّل من الشرائط يكون في مرتبة المسمّى دون القسم الثاني . وكذا الشرائط العقلية ، كعدم المزاحمة بالضدّ الأهم « 1 » أو عدم تعلق النهي فإنها من قبيل الثاني ، نظراً إلى تأخُّرها عن الطلب . وعليه فالنوع الثاني من الشروط بلحاظ تأخُّرها عن أمر الشارع وطلبه لا يمكن لحاظها فيمرتبةالمسمّى ليدخل فيمحلّ النزاع . « 2 »
بل نُسب إلى المحقق العراقي - على ما يظهر من تقريراته « 3 » - أنّ النزاع مقصور على الأجزاء لتأخّر رتبة الشرايط عن الأجزاء الواقعة قبل مرتبة الصحة المشروطة بلحوق الشرايط .
وخالف الامام الراحل قدس سره كلَّ ذلك بدعوى إمكان جريان النزاع في جميع الشرايط مطلقاً ، سواءٌ قلنا بامكان أخذ ما لا يأتي إلّامن قِبَل الأمر في المتعلق ؛ لوضوح تقدم رتبة المسمّى على الطلب ، أو قلنا بامتناعه ؛ نظراً إلى تقدّم المسمّى عن الطلب حينئذ رتبة . وعدم كفاية التقدم الرتبي في
هامش
( 1 ) الضد الأهم كنجاة الغريق عند دوران الأمر بينه وبين الصلاة في آخر وقتها . وذلك في قبال الضد الغيرالأهم ، كإزالة النجاسة عن المسجد في فرض الدوران المزبور . وكذا ساير الأضداد الوجودية ، كالضحك والأكل والتكلم وأيّ فعل مناف . وأما تعلق النهي فإمّا لمنافاته مع هيئة الصلاة كالمنافيات المذكورة ، أو لاجتماع الأمر والنهي ، كالصلاة في المكان المغصوب ، بناءً على الامتناع وتقديم جانب النهي .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 60 و 61 .
( 3 ) نهاية الافكار : ج 1 ، ص 76 .