ولعلّ شبهة رجوع كون الصحة إضافية إلى الصحة التعليقية ولزوم مجازية انتساب الصحة إلىالماهية منذلك ، ألجأتهم إلى التزامهم بكون الصحة بمعنى التمامية . نوع التقابل بين الصحة والفساد :
قال قدس سره ما حاصله : ظاهرهم كون الصحة والتمامية متساوقين عرفاً ولغة . وأنّ بين الصحة والفساد تقابل العدم والملكة . ولكنه غير وجيه ، لعدم مساعدتهما عليه . بل الصحة والفساد كيفيتان وجوديتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي . فيقال للشيء الموجود المتصف بكيفية ملائمة لطبيعته النوعية إنّه صحيح وسالم ، وللمتصف بكيفية منافرة لها إنّه فاسد .
وعليه فالصحة والفساد أمران وجوديان ، بينهما غاية المنافرة ، متعاقبان على أمر واحد ، والنسبة بينهما تقابل التضاد . بخلاف الكمال والنقص ؛ فان النقصان عدم الكمال ، والنسبة بينهما تقابل العدم والملكة باعتبار الجامعية للأجزاء والشرائط في المركّبات ، وبلحاظ الشدّة والضعف وتشكيك المراتب في البسائط .
وهذا في التكوينيات واضح ؛ لوضوح الفرق بين من يكون ذايَدٍ ورجل معيوبين فاسدين وبين مقطوع اليد أو الرجل ، أو الذي لا يد أو لا رِجْل له أصلًا . فيقال للأوّل : إنه معيوبة رجلُه أو فاسدة يدهُ . ويقال للثاني :
إنّه ناقص العضو ، وكذا كلّ شيءٍ ذو عضوٍ . وفي البسائط يقال للمراتب الضعيفة : إنّها ناقصة بلحاظ فقدان شدة الوجود ، وللمراتب القوية الشديدة إنّها كاملة .
وكذلك في الاعتباريات ، فان العرف والشرع كما يعتبران للصلاة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 126
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٢٦