وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلا ليس بثقة وبين البزار أن
الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ، ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند
الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ ( لا تكشف فخذك )
وفيه دلالة على أن الفخذ عورة . وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة . قال النووي : ذهب
أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة . وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال
أهل الظاهر ( ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ) فيه دليل على أن الحي والميت سواء في حكم
العورة ( قال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة ) قال في شرح النخبة . والقسم الثاني من أقسام
المردود وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك ، والثالث المنكر على رأي من لا
يشترط في المنكر قيد المخالفة ، فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر
انتهى .
قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة . وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وعلي بن
المديني وتكلم فيه غير واحد ، وقال البخاري في الصحيح ويروى عن ابن عباس وجرهد
ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم : " الفخذ عورة " هذا آخر كلامه . فأما حديث ابن عباس
فأخرجه الترمذي وقال حسن غريب . هذا آخر كلامه وفي إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد
الرحمن بن دينار وقيل اسمه زاذان وقيل عمران وقيل غير ذلك ، وقد تكلم فيه غير واحد من
الأئمة .
وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه . وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه
البخاري في تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف فيه انتهى .
قلت : أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال : " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه
مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة " وكذا أخرجه البخاري في التاريخ
والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي
كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره . قال الحافظ في الفتح رجاله رجال الصحيح غير أبي
كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل انتهى .
واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من حديث
عائشة بلفظ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث
وفيه استأذن عثمان جلس .
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر
عون المعبود — صفحة 37
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٧