قلت : وعلى هذا يجتمع أيضا رواية عشر آيات مع من روى ثلاث آيات كما أخرجه
الترمذي .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ، فلفظ مسلم : " من حفظ عشر آيات
من أول سورة الكهف عصم من الدجال " وفي لفظ " من آخر الكهف " وفي لفظ من أول
الكهف " .
يعني ( عيسى عليه السلام ) هذا تفسير للضمير المجرور في بينه من بعض الرواة ( نبي )
اسم مؤخر لليس .
قال السيوطي في مرقاة الصعود : أول الحديث عند أحمد : " الأنبياء إخوة لعلات ،
أمهاتهم شتى ودينهم واحد ، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم . لم يكن بيني وبينه نبي "
انتهى .
وأخرج أبو داود في باب التخيير بين الأنبياء من كتاب السنة عن أبي هريرة قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أنا أولى الناس بابن مريم ، الأنبياء أولاد علات وليس بيني وبينه نبي " .
و ( إنه ) أي عيسى عليه السلام ( نازل ) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا هشام
عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يمكث عيسى في الأرض
بعد ما ينزل أربعون سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمين ويدفنوه " .
وهذا حديث إسناده قوي . أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود البصري قال عبد
الرحمن بن مهدي : هو أصدق الناس ، وقال أحمد : ثقة ، وقال وكيع : جبل العلم وشيخه هشام
هو ابن أبي عبد الله الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث قال العجلي : ثقة ثبت أخرج له الأئمة
الستة ، وقتادة بن دعامة البصري ثقة ثبت أحد الأئمة الأعلام أخرج له الأئمة الستة ، وأما عبد
الرحمن بن آدم فهو من رجال مسلم ووثقه ابن حبان . والله أعلم .
قال القرطبي في التذكرة : ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع التكاليف .
لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان ، يأمرهم عن الله وينهاهم ، وهذا مردود لقوله تعالى :
* ( وخاتم النبيين ) * وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا نبي بعدي " وغير ذلك من الأخبار ، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن
يتوهم أن عيسى عليه السلام ينزل نبيا بشريعة متجددة غير شريعة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم ، بل إذا نزل
فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم كما أخبر صلى الله عليه وسلم حيث قال لعمر " لو كان موسى حيا ما وسعه
إلا اتباعي " فعيسى عليه السلام إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة ومجددا لها ، إذ هي آخر الشرائع
عون المعبود — صفحة 305
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٠٥