كانوا يحملون الحديث عليه ، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا بالصفات الجميلة إلا
أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل ، فعلى هذا كل من كان متصفا بشئ من ذلك
عند رأس المائة هو المراد ، سواء تعدد أم لا . انتهى .
تنبيه آخر : أعلم أنهم قد بينوا أسماء المجددين الماضين ، وقد صنف السيوطي في ذلك
أرجوزة سماها ( تحفة المهتدين بأخبار المجددين ) فنحن نذكرها ها هنا ، وهذه هي :
- الحمد لله العظيم المنة * المانح الفضل لأهل السنة -
- ثم الصلاة والسلام نلتمس * على نبي دينه لا يندرس -
- لقد أتى في خبر مشتهر * رواه كل حافظ معتبر -
- بأنه في رأس كل مائة * يبعث ربنا لهذي الأمة -
- منا عليها عالما يجدد * دين الهدى لأنه مجتهد -
- فكان عند المائة الأولى عمر * خليفة العدل بإجماع وقر -
- والشافعي كان عند الثانية * لما له من العلوم السامية -
- وابن سريج ثالث الأئمة * والأشعري عدة من أمه -
- والباقلاني رابع أو سهل أو * الأسفرايني خلف قد حكوا -
- والخامس الحبر هو الغزالي * وعده ما فيه من جدال -
- والسادس الفخر الإمام الرازي * والرافعي مثله يوازي -
- والسابع الراقي إلى المراقي * ابن دقيق العميد باتفاق -
- والثامن الحبر هو البلقيني * أو حافظ الأنام زين الدين -
- والشرط في ذلك أن تمضي المائة * وهو على حياته بين الفئة -
- يشار بالعلم إلى مقامه * وينصر السنة في كلامه -
- وأن يكون جامعا لكل فن * وأن يعم علمه أهل الزمن -
- وأن يكون في حديث قد روى * من أهل بيت المصطفى وقد قوى -
- وكونه فردا هو المشهور * قد نطق الحديث والجمهور -
- وهذه تاسعة المئين قد * أتت ولا يخلف ما الهادي وعد -
- وقد رجوت أنني المجدد * فيها ففضل الله ليس يجحد -
- وآخر المئين فيما يأتي * عيسى نبي الله ذو آيات -
- يجدد الدين لهذي الأمة * وفي الصلاة بعضنا قدامه -
- مقررا لشرعنا ويحكم * بحكمنا إذ في السماء يعلم -
- وبعده لم يبق من مجدد * ويرفع القرآن مثل ما بدى -
عون المعبود — صفحة 265
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٥