وقال النووي : الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ، ويصل أيضا بالحلق والنورة . وحكي
عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعي
علمت أن السنة النتف ، ولكن لا أقوى على الوجع ( وتقليم الأظفار ) التقليم تفعيل من القلم
وهو القطع ، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند
التقليم شئ من الأحاديث قاله الحافظ ( وقص الشارب ) أي قطع الشعر النابت على الشفة
العليا من غير استئصال .
واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والاحفاء والنهيك ،
ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء ، فبعضهم قالوا بقص الشارب ، وبعضهم
باستئصاله ، وبعضهم بالتخيير في ذلك .
قال القرطبي : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا
يجتمع فيه الوسخ . قال والجز والاحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك . قال
وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال ، وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك .
قال الحافظ هو الطبري فإنه حكي قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن
الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض ، فإن القص يدل على أخذ
البعض ، والاحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء .
قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة قال
المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية ) قال الخطابي : إحفاء الشارب أن يؤخذ منه حتى
يحفي ويرق ، ويكون أيضا معناه الاستقصاء في أخذه ، من قولك أحفيت في المسألة إذا
استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفي اللبث إذا طال ، ويقال عفى الشيء بمعنى
كبر . قال الله تعالى : * ( حتى عفوا ) * أي كثروا انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي .
عون المعبود — صفحة 169
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٩